فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1890

{وَبَعْضُهُمْ لاَ يَرَى ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى التَّوَسُّطَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ} يعني: هذا الاستثناء ظاهر؛ لأن هذا العلة فيه كالعلة السابقة .. أنه لا ينضبط؛ لأن مرده إلى السمع، ولم يُنقل حرف واحد عن الطبقة الأولى -الصحابة ومن بعدهم- أنهم كانوا يضبطون بالحركات ونحوها، نحتاج إلى نقل في مثل هذا، فدل على أنهم يضبطون بالسمع أصل المد، وما زاد هذا محل اجتهاد، مما يدخله الاجتهاد، مما قد يُنسى إلى آخره .. لكن يقال بأنه متواتر؟ هذا يحتاج إلى نظر، يحتاج إلى نقل.

قال أبو شامة: كذلك في الألفاظ المختلف فيها بين القراء، وإذا قيل بأنها مختلف فيها بين القراء السبعة، نقول: ما اختُلف فيه يُقال بأنه في الطبقة الثانية، يعني: ما لم يُنقل تواترًا، أو أنه تواترَ عن القارئ فلان لكنه اختلف في صفة الأداء عن القارئ فلان.

حينئذٍ يقول: هذا النوع مما وقع فيه النزاع في أداء الكلمة، هذا يستثنى من المتواتر.

قيل: ويمكن إدخال ما استثناه أبو شامة في ما استثناه ابن الحاجب؛ لأنه يتعلق بأداء الكلمة.

وَبَعْضُهُمْ يَرَى التَّوَسُّطَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ تَحْتَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الاِحْتِرَازِ عَنْهُ فِي اسْتِثْنَائِهِ مَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الأَدَاءِ.

لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا تَقَدَّمَ ابْنَ الْحَاجِبِ إِلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ تَوَاتُرُ اللَّفْظِ ثَبَتَ تَوَاتُرُ هَيْئَةِ أَدَائِهِ؛ إذْ اللَّفْظُ لاَ يَقُومُ إِلاَّ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِوُجُودِهِ.

هذا ذكره ابن الجزري رحمه الله تعالى.

إذًا: أبو شامة قال: الحاصل أنَّا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء أي: بل منها المتواتر، وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم، وغير المتواتر وهو ما اختلف فيه، هذا كلام المحلي في شرح جمع الجوامع.

أنَّا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء، لماذا؟ لأنه لم يتحقق فيها معنى التواتر المشروط في نقل الأخبار.

قال المحلي: أي بل منها المتواتر، وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم، وغير المتواتر، وهو ما اختلف فيه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن القرآن نُقل إعرابه يعني: حركةً .. ضمة وفتحة وكسرة.

نُقل إعرابه كما نُقلت ألفاظه ومبانيه، لا فرق في ذلك كله. فألفاظه متواترة، وإعرابه متواتر، ونقل معانيه أظهر من نقل ألفاظه وإعرابه. هذه أساس وقاعدة، نقل معاني القرآن أظهر في التواتر من نقل ألفاظه وإعرابه، هذا على العكس مما قد يعتقده الإنسان في نفسه، أن ما نُقل من جهة الحروف وضبطه أنه أظهر مما نُقل من جهة المعنى، لكن (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) [الحجر:9] للفظ فقط أو للفظ والمعنى؟ للفظ والمعنى لا شك؛ لأن حفظ اللفظ إنما المراد به ما يتفرع عليه وهو العمل به، وهذا إنما يتعلق بالمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت