أن العبرة هنا بصحة السند، فمتى ما صح السند حينئذٍ ثبت أنه قراءة، ولذلك قال: (فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَا وَافَقَهُ) وفي الشرح قال: {فَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِقِرَاءَةِ مَا وَافَقَهُ} في المتن المفرد"بِمَا"، على كلٍ: لا إشكال"بما وافقه، ما وافقه"يعني: ما وافق نسخة عثمان.
(وَصَحَّ) .. قال: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ) .
السبعة المتواترة هذه لا إشكال فيها أنها متواترة، ما زاد وهي ثلاث الآتي ذكرها، كذلك على الصحيح أنها متواترة، ما وراء العشرة عند القراء وعند الأصوليين يعتبر شاذًا: ولو وافق مصحف عثمان.
لكن المصنف هنا جعل مصحف عثمان هو الفارق بين المتواتر وبين الشاذ، هذا باختصار، فما وافق مصحف عثمان هو القراءة الصحيحة، وما خالف مصحف عثمان فهو شاذٌ لا يُقرأ به.
ولذلك قال: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ) .
إذًا: ما زاد عن العشرة عند الأصوليين وعند القراء شاذ، وجعله هنا مما تصح الصلاة به؛ لوروده عن السلف.
إذًا: {فَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِقِرَاءَةِ مَا وَافَقَهُ} يعني: مصحف عثمان.
(وَصَحَّ) أي {سَنَدُهُ} (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) {مَا قَرَأَ بِهِ الْمُصَلِّي} (مِنْ الْعَشَرَةِ) يعني: {مِنْ الْقِرَاءاتِ الْعَشَرَةِ} المشهورة عند القراء نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ وِفَاقًا لِلأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي كِتَابِ النَّشْرِ فِي الْقِرَاءاتِ الْعَشْرِ: كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا ولو بوجه ما.
{وَوَافَقَتْ الْعَرَبِيَّةَ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ -وَصَحَّ سَنَدُهَا- فَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُنْكِرَهَا} .
على هذا .. إذا وقفنا إلى هنا نقول: لا يُشترط في القرآن التواتر، على كلام ابن الجزري أنه لا يُشترط في القرآن أن يكون متواترًا، بل كل ما صح سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ به سواء كان من السبعة أو كان من العشرة أو ما زاد عن العشرة فهو قرآن، فتصح القراءة به في الصلاة وخارجها.
وهذا هو الصحيح، ولذلك الذي عوّل عليه ابن الجزري رحمه الله تعالى.
ولذلك قال: {كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ} لماذا؟ لأن ثم مفارقة أو مباينة بعض المصاحف، كما مر معنا (( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ ) ) [الحديد:24] فإن الله الغني، حُذفت هو في بعض النسخ .. المصحف، وفي بعضها مثبتة، قالوا وقالوا، إذًا: وجد فيها.
(( تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ) )، (( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) )موجود في بعض النُسَخ، وفي بعضها دون ذلك.