{وَهُوَ مَا لَمْ يَتَّضِحْ مَعْنَاهُ} يعني: لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين، فهو غير متضح المعنى فتشتبه بعض محتملاته ببعض.
وبين المصنف هنا .. يعني: سبب عدم الاتضاح، لماذا؟
قال: (لِاشْتِرَاكٍ أَوْ إِجْمَالٍ) هذين السببين.
الأول: الاشتراك، ومر معنا أن الاشتراك: اتحاد اللفظ واختلاف المعنى، يعني: الاتحاد في اللفظ والتعدد في المعنى كلفظ عين، لو قال: عندي عين. هل يُفهم المراد؟ ما يُفهم المراد، لماذا؟ لأن عين هذا لفظ مشترك، ما المراد به؟ عندي عين، يعني باصرة؟ هل عندي عين ذهب؟ هل عندي عين المراد به الفضة؟ محتمل.
إذًا: نقول: هذا مجمل، لو قال عندي عين حديدَةٌ، يعني: فيها حِدة، حينئذٍ نقول: هذا مقيد.
إذًا: إما (لِاشْتِرَاكٍ) يعني: المتشابه .. وقع الاشتراك {كَالْعَيْنِ وَالْقُرْءِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ} .
(أَوْ إِجْمَالٍ) وَهُوَ إِطْلاقُ اللَّفْظِ بِدُونِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ.
كَالْمُتَوَاطِئِ فِي قَوْله تَعَالَى: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) )وَعَدَمُ تَقْدِيرِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) ).
هذا يقابل المشترك؛"لإجمال"يعني: لفظ مجمل لم يتبين المراد منه وحده، حينئذٍ يأتي المجمل معنا مفصلًا في محله.
{إِطْلاقُ اللَّفْظِ بِدُونِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ. كَالْمُتَوَاطِئِ} .
(( إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) )ما نوع هذه البقرة؟
{وَعَدَمُ تَقْدِيرِ الْحَقِّ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) )} كم؟ تفصيلُه؟ متى؟ إلى آخره .. لم يرد، نقول: هذا مجمل يحتاج إلى بيان. إذًا: لم يتضح المراد منه بنفسه.
إذًا: مثَّل بهذين المثالين للمجمل كالمتواطئ، وكذلك: {عَدَمُ تَقْدِيرِ الْحَقِّ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) )} وهذا إجمال، والإجمال موجب لعدم الاتضاح، وله باب خاص يأتي في محله إن شاء الله.
هذا القول في تفسير المحكم والمتشابه ذكره القاضي أبو يعلى في العدة، وقال: إنه ظاهر كلام الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب في التمهيد وهو أحسن الأقوال وأجودها في بيان المحكم من المتشابه.
قال النوع الثالث مما يحصل به التشابه، وهو عدم ظهور المراد: (أَوْ ظُهُورِ تَشْبِيهٍ. كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى) {أَيْ كَآيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَخْبَارِهَا} .
وهذه لوثَةٌ ذكرها بعض الأصوليين، وهنا لعله تبع ابن قدامة رحمه الله تعالى في الروضة، وهو كون صفات الله تعالى -آيات- أنها من المتشابه، لكن ابن قدامة رحمه الله تعالى هناك أراد أن يبين بأن المتشابه هو ما استأثر الله تعالى به، يعني: لا يعلمه إلا الله تعالى.