فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1890

قال: (وَلَيْسَ فِيهِ مَا لاَ مَعْنَى لَهُ) والخلاف فيما قدمه ابن قدامة في اللمعة، هل هو وافق المفوضة أم لا؟ هذا واضح بين أنه أراد أن يقرر تلك العقيدة الفاسدة، وهي عقيدة المفوضة.

ولذلك أهل التفويض الآن يحتجون بما ذكره ابن قدامة في اللمعة، ويجعلونه حجة، يقولون: ابن قدامة عندكم سلفي، وممن يدافع عن ابن قدامة في هذه المسألة حينئذٍ لا بد من أن يتكلف في رد ما ذكره في أول اللمعة؛ لأنه لم يرد به ظاهره وإنما أراد به بعضه، وبعضه يحمله على التشابه النسبي.

على كلٍ نقول: هذه اللمعة في أولها ليست على عقيدة أهل السنة والجماعة، ينبغي التنبه لذلك.

قال: (وَلَيْسَ فِيهِ) يعني: في القرآن.

(مَا لاَ مَعْنَى لَهُ) يعني: لفظٌ ليس له معنى.

{فِي الصَّحِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلافٍ} .

هل يُعقل أن مسلمًا يقول في القرآن: ليس له معنى؟

نعم، قد يقول بأن له معنى لم نفهمه، يحتمل هذا، لكن: لفظٌ ليس له معنى، هل ثم فرقٌ بين: لفظ ليس له معنى وبين الهذيان؟ لا فرق بينهما، كأنه يقول: في القرآن ما هو هذيان، هذا باطل.

ولذلك قال: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلاَفٍ.

قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ خِلاَفَهُمْ فِيمَا لَهُ مَعْنًى وَلاَ نَفْهَمُهُ، أَمَّا مَا لاَ مَعْنَى لَهُ أَصْلًا فَمَنْعُهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وهو كذلك.

هل في القرآن لفظ ليس له معنى؟ نقول: هذا هو الهذيان، إن سلَّمت به سلَّمت بأن القرآن فيه هذيان، لكن لفظ له معنى في لسان العرب لكن لم يفهمه زيد من الناس، هذا لا إشكال فيه، قد يقال بأنه موجود.

{وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ} .

قال المرداوي: لأنه مما يَقطع به كل عاقل ممن شم رائحة العلم، ولاَ يُخَالِفُ فِيهِ إِلاَّ جَاهِلٌ أَوْ مُعَانِدٌ لأَنَّ مَا لا مَعْنَى لَهُ هَذَيَانٌ لا يَلِيقُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ عَاقِلٌ. فَكَيْفَ بِالْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟

وما حُكِيَ عَنْ الْحَشْوِيَّةِ وُقُوعُهُ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ. هذا مردود عليهم، ليس كل من ادعى قولًا حينئذٍ نُظِر إليه، إنما نقول: هذا يجاب بأن أوائل السور مما حصل به الإعجاز، أو يقال بأنه أسماء للسور .. إلى آخر ما ذكره أهل التفسير.

{وَأَلْحَقَ الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُولِ كَلامَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى} يعني: لا يوجد فيه لفظ لا معنى له وهو كذلك؛ لأنه بُعث عليه الصلاة والسلام لبيان التشريع، فإذا كان يتكلم بهذيان كيف يكون مصدرًا للتشريع؟ هذا باطل.

إذًا: كلام الله تعالى ليس فيه لفظٌ لا معنى له، وهذا محل وفاق .. نحكي إجماع، وكذلك كلام النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه لفظ لا معنى له، ونحكي فيه الإجماع.

كيف نحكي فيه إجماع؟

على ما ذكره المصنف هنا، وثانيًا: أنه لم يُنقل عن الصحابة حرفٌ واحدٌ في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت