فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1890

مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ... وَلِكُلِّ قَومٍ سُنةٌ وَإِمَامُهَا

يعني: طريقة وإمامها. يعني: طريقة يسيرون عليها.

{وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: } الحديث.

يعني: سن طريقة حسنة .

{وَتُسَمَّى بِهَا أَيْضًا: الْعَادَةُ وَالسِّيرَةُ} فيقال عن العادة أنها سنة، ويقال كذلك عن السيرة أنها سنة، ولذلك قال في المصباح: السنة الطريقة، {السُّنَّةُ السِّيرَةُ. حَمِيدَةً كَانَتْ أَوْ ذَمِيمَةً. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: السُّنَّةُ السِّيرَةُ. وَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى حُكْمُهُ وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ} .

إذًا: سنة النبي صلى الله عليه وسلم المراد بها من حيث اللغة: طريقته وسيرته صلى الله عليه وآله وسلم.

وأما السنة في الاصطلاح، فعرفها المصنف هنا تعريفًا بما يطابق فنَّه الذي يؤلف فيه وهو أصول الفقه؛ لأن السنة هذا مصطلح شرعي، وهذا المصطلح له إطلاقات، يعني: عند أرباب الحديث له معنى وهو: ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية أو سيرة، هذا عند المحدثين؛ لأنهم يهتمون بما نُقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يُنظر إلى دلالته على الأحكام الشرعية.

وأما عند الفقهاء فالسنة عندهم: ما يقابل الفرض، وأما عند الأصوليين فلهم معنى خاص.

ولذلك قال المصنف: {وَالسُّنَّةُ شَرْعًا وَاصْطِلاحًا} جمع بين الأمرين.

يعني: السنة لها استعمال شرعي ولها استعمال اصطلاحي.

{أَيْ فِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ. تُطْلَقُ تَارَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ الْقُرْآنَ} فيقال: الكتاب والسنة.

{وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ: } .

إذًا: هذا اصطلاح شرعي، فالنبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ما يقابل الكتاب من الشرع سماه سنة.

{وَتُطْلَقُ تَارَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ الْفَرْضَ وَغَيْرَهُ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ} وهذا في اصطلاح الفقهاء.

وَرُبَّمَا لا يُرَادُ بِهَا إلاَّ مَا يُقَابِلُ الْفَرْضَ. كَفُرُوضِ الْوُضُوءِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَسُنَنِهَا، فَإِنَّهُ لا يُقَابَلُ بِهَا الْحَرَامُ، وَلا الْمَكْرُوهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمُقَابَلَةُ لازِمَةً لِلإِطْلاقِ، لَكِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ.

وَتُطْلَقُ تَارَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ الْبِدْعَةَ هذا في باب المعتقد.

فَيُقَالُ: أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْبِدْعَةِ.

وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: اصْطِلاحًا مِنْ السُّنَّةِ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ الْعَامِّ، فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مما سبق ذكره وهو {الْمَنْقُولِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ} قاله الطوفي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت