فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1890

وأما السنة في اصطلاح علماء الأصول، وهو الذي يعنينا هنا، عرَّفها المصنف بقوله: (قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ الْوَحْيِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ وَفِعْلُهُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ وَإِقْرَارُهُ وَزِيدَ الْهَمُّ) يعني:"الهمُّ"يمكن إخراجه عن الحد؛ لأنه داخل في الفعل.

إذًا: سنة النبي صلى الله عليه وسلم تشتمل على ثلاثة أشياء: السنة القولية، والسنة الفعلية، والسنة الترْكية.

هذه ثلاثة أشياء ذكرها المصنف هنا في هذا الحد.

فهي (قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) المراد بالقول: ما تلفظ به يعني: ما يقابل الفعل؛ إذ الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يصدر قول وإما أن يصدر فعل.

فالقول حينئذٍ: ما تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم.

(قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هنا أضافه إلى النبي، والنبي قبل أن يكون نبيًا ليس بنبي.

حينئذٍ ما صدر منه قبل البعثة لا يسمى سنة؛ لأنه لم يكن نبيًا ولا رسولًا، فما نقل عنه من قولٍ عليه الصلاة والسلام قبل أن يُعبث وقبل أن ينبأ لا يسمى سنة، وإنما اختص ذلك بالتشريع.

إذًا: بالإضافة هنا بقوله (النَّبِيِّ) خرج به ما قاله قبل البعثة فليس بسنة؛ لأنه حينئذٍ ليس بنبي ولا رسول، وقوله: (قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) معلوم أن هذه الأمة إذا أُطلق النبي فيها انصرف إلى محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم، حينئذٍ تكون"أل"هنا للعهد الذهني، فلا يدخل فيه غيره، فخرج به: ما قاله غيره من الأنبياء.

وكذلك بالإضافة خرج به: ما قاله الصحابة وغيرهم، هذا كله بالإضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(غَيْرُ الْوَحْيِ) هذا إخراج للقرآن؛ لأن القرآن مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن الباري جل وعلا، فالأصل فيه أنه يمكن نسبته إليه، ولذلك استثناه.

(غَيْرُ الْوَحْيِ) غيرَ الوحي .. يجوز فيه الوجهان: النصب والضم، الضم"غيرُ"على أنه صفة للقول، و"غيرَ"على أنه منصوب على الاستثناء. يجوز فيه الوجهان.

(غَيْرُ الْوَحْيِ) خرج به القرآن، وزيد الأحاديث الإلهية الربانية التي يقال فيها: قال الله تعالى، لكن هذه الظاهر أنها من حيث المعنى هي من الباري جل وعلا، ومن حيث اللفظ هي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قيل: إنه لا يقال فيه من السنة، والصواب: أنه يقال فيه أنه من السنة. يعني: الأحاديث الربانية أو القدسية التي تصدر بقوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى، هل هو من قول الله تعالى أم المراد المعنى والنبي صلى الله عليه وسلم عبّر بذلك؟ فيه قولان.

لكن المصنف هنا على ما عدى ذلك، وإن كان ظاهر اللفظ في الإسناد أنه يقتضي النسبة في اللفظ والمعنى، لما قال: قال الله تعالى، الأصل في القول هو صرفه إلى اللفظ، فحينئذٍ كونه يُزاد فيه ويُنقص نقول: هو ليس مما تكفل الله تعالى بحفظه، فحينئذٍ الزيادة والنقصان لا إشكال فيها؛ لأن الله تعالى لم يتكلف بحفظه؛ لأنه ليس بقرآن، وما عدا القرآن هذا قد يحصل فيه الزيادة والنقص، فلا مانع أن يقال بأن الأحاديث القدسية من قول الباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت