فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1890

لكن كونها تزيد وتنقص حينئذٍ نقول: الزيادة والنقصان لا يستلزم نفي نسبتها إلى الباري جل وعلا؛ لأن الباري لم يتكفل بحفظها بخلاف القرآن، لكن المصنف هنا عمم.

قال: (وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) هذه (لَوْ) للإدخال أو للإخراج؟ للإدخال.

بمعنى إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة، هو لم يكتب عليه الصلاة والسلام .. ليس المراد أنه يكتب؛ لأنه لو قيل بأنه يكتب لدخل في الفعلي لا في القولي، وإنما إذا أمر بأن يُكتب لفلان فحينئذٍ يكون داخلًا في قوله ولا إشكال، ولذلك قال: (وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) يعني: ولو كان أمرًا منه يعني: كان القول منه صادرًا بالأمر بالكتابة، لو كان المراد الكتابة لدخلت في الفعل، وإنما المراد: إذا أمر.

(وَلَوْ) يعني: يدخل في القولي: أمره بالكتابة، بعضهم يعبّر: يدخل في القول الكتابة، غلط هذا؛ لأن الكتابة هذه فعل وليست بقول، وهذا واضح، لكن المراد به: الأمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتب أولًا، فهو أمي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب.

فحينئذٍ نقول: (وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) عبّر بعضهم بأنه يدخل في القولِ: الكتابةُ، نقول: هذا غلط، وإنما يدخل في القول: الأمرُ منه صلى الله عليه وسلم بالكتابة.

كَأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.

وَقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم: هذا قول منه عليه الصلاة والسلام، لكن المدلول هو الذي طُلب فعله.

{يَعْنِي: الْخُطْبَةَ الَّتِي خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمْرِهِ بِالْكِتَابَةِ إلَى الْمُلُوكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ} .

إذًا: (وَلَوْ بِكِتَابَةٍ) هذا لإدخال أمره صلى الله عليه وسلم بالكتابة، فهو قول ولا إشكال فيه.

النوع الثاني مما يدخل في السنة عند الأصوليين: ما أشار إليه بقوله: (وَفِعْلُهُ) .

والفعل المراد هنا: ما يقابل القول، فيشمل أفعال القلوب، ويشمل أفعال الجوارح. وإن كان قول اللسان يسمى فعلًا كما مر لكنه ليس مرادًا هنا، لماذا؟ للتقابل؛ لأنه جمع بين القول والفعل، فإذا جمع بين القول والفعل خرج القول من الفعل، وإن كان في الشرع يسمى فعلًا (( زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ) ) [الأنعام:112] فدل على أن القول يسمى فعلًا، لكنه ليس مرادًا هنا.

إذًا: (وَفِعْلُهُ) صلى الله عليه وسلم هو النوع الثاني من أنواع السنة، وأطلق المصنف فشمل: فعله بالجوارح .. ما يقع منه بالجوارح، وشمل فعله ما يقع بالقلب، ففعل القلب داخل في السنة.

قال: وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لأَنه عَمَلٌ بِجَارِحَةِ اللِّسَانِ، لكنَّ َالْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يُقَابِلُ الْفِعْلَ كَمَا هُنَا.

لكنه ليس مرادًا، كأنه يعتذر المصنف نقول: لا ليس مرادًا؛ لأن الحد هنا الأصل فيه أن يكون جامعًا مانعًا، وأراد بالقول: ما يشمل القول بالمعنى العام، وأراد بالفعل هنا: ما يشمل الفعل بالمعنى الخاص، الذي هو يقابل القول، فلا يرد أن القول يسمى فعلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت