فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1890

قال: (وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) هذا كذلك فيه إدخال للإشارة في فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها صادرة عنه، وهي فعل ولا شك، لكن أراد بذلك التأكيد على أنها داخلة، وإلا لا شك أنه لو أشار لزيد من الناس هذا فعلٌ منه عليه الصلاة والسلام، وهو فعل بالجوارح، فهذا لا إشكال فيه، لكن أراد أن ينص على أن الإشارة داخلة في مسمى الفعل، وهو كذلك.

يعني: تثبت السنة بالمعنى العام عند الأصوليين بالإشارة، كما أنها تثبت بالفعل الخاص.

(وَلَوْ) : هذا يدخل في الفعل الإشارة.

ولو كان الفعل الصادر عنه صلى الله عليه وسلم بإشارة على الصحيح، كأن المسألة فيها خلافًا.

{لأَنَّهُ كَالأَمْرِ بِهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ السُلَمي: لَمَّا تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ} .

إلى أن قال: {} يعني: النصف من دينك.

{فَأَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ} وفُسِّرت هذه الإشارة: {أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ} .. النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ضع الشطر، وإنما أشار بإشارة مفهوم منها: الأمر بوضع الشطر من الدين.

فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَمِنْهُ إِشَارَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّلاةِ هو داخل في سنته.

وَطَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى رُكْنٍ أَشَارَ إلَيْهِ.

وَمِنْ الْفِعْلِ أَيْضًا: عَمَلُ الْقَلْبِ وَالتَّرْكُ.

مر معنا أنَّ: التَّركُ فِعْلٌ فِي صَحِيحِ المَذْهَبِ.

فَإِنَّهُ كَفُّ النَّفْسِ. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِفِعْلٍ.

فَإِذَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ شَيْءٍ كَانَ مِنْ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ.

هذا"الهمّ"الذي زاده بعض أهل العلم تنصيصًا، كما قال الزركشي في تشنيف المسامع: أنه ينبغي زيادة الهم؛ لأنه قد يكون خفيًا في دخوله في الفعل، هو فعلٌ ولا شك، لكن إدخاله في الفعل فيها شيء من الخفاء، فإذا أراد -مجرد إرادة- النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل شيء ولم يفعله نقول: هذا يُعتبر من السنة، لماذا؟ لأنه أراده عليه الصلاة والسلام ولا يريد إلا ما هو مشروع.

قال: فَإِذَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ شَيْءٍ كَانَ مِنْ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت