فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1890

{كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهَا: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ} وقال: حسن غريب، وضعَّفه بعض أهل العلم.

وَحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَمِثْلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه: لكنه لم ينهى.

أراد أن ينهى {} .

إذًا: أراد أن ينهى لكنه لم ينهى، هذا يسمى همًا وهو نوع من أنواع السنة الفعلية، داخل في السنة الفعلية.

ثم قال رحمه الله تعالى: {وَإِذَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَرَكَ كَذَا. كَانَ أَيْضًا مِنْ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ} .

وهذا يسميه البعض بالسنة التركية، يعني: أن تترك كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم، والسنة التركية نسبة إلى الترك،"وَالتَّركُ فِعْلٌ"إذًا: هو داخل في السنة الفعلية، لكن التنصيص عليها فيه زيادة تأكيد على أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتأسي، كما يكون في الفعل يكون كذلك في الترك؛ إذ قد يغيب عن الذهن أن الترك فعلٌ، فيحتاج إلى التنصيص، يقال: السنة التركية كما عبّر بعض أهل العلم وهو جيد.

قال هنا: {وَإِذَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَرَكَ كَذَا. كَانَ أَيْضًا مِنْ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ، كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قُدِّمَ إلَيْهِ الضَّبُّ فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَتَرَكَ أَكْلَهُ، أَمْسَكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَتَرَكُوهُ} .

انظر هنا: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، لم يقولوا: هل هذا تشريع أو ليس بتشريع؟ هل هذا الفعل جبلّي أو عادة أو محتمل لهما؟ .. كل التفاصيل التي يذكرها الأصوليون إنما هي اجتهادات.

وهنا تأسوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد الترك فحسب، ولم يستفصلوا، فدل على أن الأصل في التأسي هو العموم، وليس فيه تفصيل البتة.

فيُتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكل ما فعله يُتأسى به، وهذه النصوص كثيرة جدًا عن الصحابة.

هنا الموضع موضع أكل، توقف عن الأكل في الضب فأمسكوا، دل على أن الأصل هو الترك كما ترك.

قال هنا: أَمْسَكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَتَرَكُوهُ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ حَلالٌ، وَلَكِنَّهُ يَعَافُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت