فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1890

قال هنا: وقد يقال الهم خفيٌ فلا يُطلع عليه إلا بقول أو فعل، فيكون الاستدلال بأحدهما فلا يحتاج حينئذٍ إلى زيادة.

وعلى القول الأول -الفرق بينه وبين عمل القلب .. والترك-: أن الذي هنا أخص؛ لأن الهم عزم على الشيء بتصميم وتأكيد، قاله البرماوي.

إذًا: السنة هي قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله وإقراره، شمل الأنواع الثلاثة.

ثم قال: (وَهِيَ حُجَّةٌ) يعني: والسنة بأقسامها الثلاث حجة، يعني: يُحتج بها في إثبات الأحكام الشرعية، فكما يحتج بالقرآن في إثبات الأحكام الشرعية كذلك يحتج بالسنة في إثبات الأحكام الشرعية دون تفصيل، فيقال: هذا حكمه كذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو لفعله أو لإقراره.

فحينئذٍ تصلح أن تكون حجة، ولذلك قال: (حُجَّةٌ) وهي ضرورة دينية يعني: لا يحتاج تقريرها إلى دليل.

{أَيْ تَصْلُحُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهَا عَلَى ثُبُوتِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ} .

إذًا: السنة حجة، ولا خلاف في ذلك، لكن المصنف قال: (لِلْعِصْمَةِ) كأنه أراد أن يدلل حجية السنة قال: (لِلْعِصْمَةِ) وإن استدل بعضهم على حجية السنة بدلالة المعجِزِ على صدقه، يعني: دلالة المعجزات ومن القرآن، ولذلك قال تعالى: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) [النجم:3 - 4] دل على صدقه، فهو صريح بأن السنة كالوحي .. منزَّل في العمل، وكذلك أمر الله تعالى بطاعته أمر إيجاب، فقال: (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ) [آل عمران:132] وتحذيره من مخالفة أمره (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [النور:63] وأيضًا مما يدل على حجية السنة: ما ذكره المصنف هنا من العصمة.

قال: (لِلْعِصْمَةِ) {أَيْ لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلِسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ} .

والعصمة أراد أن يعرِّفها المصنف فقال: (الَّتِي هِيَ سَلْبُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) .

إذًا: الأنبياء معصومون ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم، إذًا: لا يصدر منهم حرام ولا مكروه، لا يصدر منهم ما نهى الله تعالى عنهم سواء كان نهي تحريم أو نهي تنزيه، لماذا؟ لأنهم معصومون.

إذا تقرر ذلك، فما صدر عنهم من قول أو فعل أو إقرار فهو مما يحبه الله تعالى ويرضاه، هذا أصل في تقرير حجية السنة، ولو مضى إلى الآيات السابقة لكان أولى له بهذا التعليل، وإن كان الشرط صحيحًا في نفسه، لا شك فيه أن الأنبياء معصومون.

فقال: (وَهِيَ حُجَّةٌ لِلْعِصْمَةِ) يعني: الدليل على حجية السنة هي: عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

{الَّتِي هِيَ أَيْ: الْعِصْمَةُ سَلْبُ الْقُدْرَةِ أَيْ سَلْبُ قُدْرَةِ الْمَعْصُومِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا} البتة، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يصدر منه كبيرة ولا صغيرة، ولا ما يخالف المروءة، فدل ذلك على أنه إذا قال قولًا فهو مما يحبه الله ويرضاه، وإذا فعل فعلًا أو أقر شيئًا فهو مما يحبه الله تعالى ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت