لو كانت قبل الشروع في الصلاة أو بعد الشروع في الصلاة كالضجعة مثلًا .. وركعتي الفجر .. قد يقال بأن الاحتمال وارد، لكن كونه وقع في أثناء الصلاة أين الاحتمال؟ الأصل التشريع، والاحتمال كونها ليس بتشريع هذا وهم، ونبقى على الأصل.
ولذلك نقول: الصواب في جلسة الاستراحة أنها مسنونة مطلقًا بدون تفصيل، ولا نقول أنها محتملة ولا نقول أنها للكبير دون الصغير.
على كلٍ: هو ذكرها هنا كمثال.
(أَوْ يَحْتَمِلُهُ) يعني: يحتمل الجبلّي والشرعي.
(كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) {وَرُكُوبِهِ فِي الْحَجِّ وَدُخُولِهِ مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ، وَخُرُوجِهِ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدَى، وَذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ} هذا كله محتمل، ما حكمه؟
قال: (وَلُبْسِهِ السِّبْتِيَّ فَمُبَاحٌ) حكمه مباح، يعني: كالجبلّي.
قوله: (فَمُبَاحٌ) هذا رجع إلى النوعين: الثاني والثالث، يعني: فهو مباح. الجبلّي الخالص مباح، والجبلّي الذي هو محتمل مع غيره كذلك الأصل فيه الإباحة.
فجلسة الاستراحة مباحة، والركوب في الحج مباح، والذهاب والإتيان ماشيًا مغيرًا لطريقه في العيد هذا يعتبر مباحًا عند المصنف، وعند الأكثر.
إذًا: {وَلُبْسِهِ النَّعْلَ السِّبْتِيَّ وَالْخَاتَمَ فَمُبَاحٌ عِنْدَ الأَكْثَرِ} .
يعني: إذا قيل مباح، حينئذٍ حُمل على الجبلّي أو على التشريع؟ على الجبلّي قطعًا.
يعني كأنه يقال: يُرجَّح في الثاني الجبلّي، كأنه جُعِل الأصل هو الجبلّي، والشرعي هو الذي يحتاج إلى دليل. جَعَل الجبلّي هو الأصل؛ لأن ما احتمل الجبلّي والتشريع رجع إلى الأصل، ولذلك قال: مباح، ومعلوم أن المباح ليس بأمر ولا نهي. يعني: ليس من الخطاب التكليفي.
فحينئذٍ نقول: قد جعل المصنف هنا الجبلّي هو الأصل؛ لأن الأصل عدم التشريع.
قال: {فَمُبَاحٌ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ} .
يعني يُحمل على التشريع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام بُعث لبيان الشرعيات، هذا الأصل فيه، وقيل مندوب وهو الصحيح. مع أننا ننازع في كون جلسة الاستراحة محتملة للجبلي وغيره، ليست محتملة؛ لأنه فَعَله وقال: فدل ذلك على أن هذه الجلسة مطلوبة شرعًا، فهي مأمورٌ بها، وكونه محتملًا نقول: هذا قول ضعيف وليس بوارد.
{وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ} وهو الأصح في الحالين، يعني الجبلّي والنوع الثاني المحتمل.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ} يعني: القول بالندبية، وفي المطبوع: وأصح.
{وَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى} ولو رجع للأدلة وعمومها لكان أولى (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ) [الأحزاب:21] لكن أراد التقعيد المذهبي.
وهو ظاهر فعل الإمام أحمد وقبله الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
{فَإِنَّهُ تَسَرَّى} يعني: كما تسرَّى النبي صلى الله عليه وسلم.
وَاخْتَفَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي التَّسَرِّي، وَاخْتِفَائِهِ فِي الْغَارِ ثَلاثًا.