فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1890

إذًا: لا يوجد عندنا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا تُعلم صفته البتة، لكن على كلام المصنف هنا: (وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ صِفَةُ حُكْمِ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم} فحينئذٍ قال: فَهُوَ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَقَرَّبَ بِهِ يعني: ما ظهر فيه القربى والطاعة والعبادة.

(فَإِنْ تَقَرَّبَ بِهِ) {أَيْ قَصَدَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْبَةَ فَوَاجِبٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ} .

يعني: يكون من الأحكام التي يُعبّر عنها بالوجوب.

{عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه اللَّهُ تعالى وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ الإِمَامِ مَالِكٍ رحمه الله تعالى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ. وَقَالَ: هُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ} .

إذًا: ما لم تُعلم صفته، ما حكمه؟ قال: واجب علينا وعليه، ولهم أدلة سيذكرها المصنف.

الرواية الثانية عن الإمام أحمد وهي أصح: أنه مندوب علينا وعليه؛ لأن الأصل عدم التكليف بمعنى: عدم الإيجاب وبراءة الذمة، وليس المراد الأصل عدم التشريع أنه لم يُنقل أنه مشروع، إنما المراد براءة الذمة من ترتب العقاب على الترك.

{وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ} وهذه أصح.

قَالَ الْمَجْدُ: نَقَلَهَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَالأَثْرَمُ وَجَمَاعَةٌ بِأَلْفَاظٍ صَرِيحَةٍ.

وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالظَّاهِرِيَّةِ.

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ بِالْوَقْفِ يعني في العمل {حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِهِ} .

وهذا فيه إشكال الوقف هنا، القول بالإيجاب أقرب من القول بالوقف؛ لأن المسألة مفروضة فيما ظهر فيه القربى والتعبد لله عز وجل، ولا شك أن التعبد إما بواجب وإما بمندوب، وأما الوقف هذا لا وجه له البتة، وإن كان رواية عن الإمام أحمد.

{بِالْوَقْفِ -يعني في العمل- حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِهِ} على ما أُريد منا.

قال الزركشي: وعليه جمهور المحققين. يعني: الوقف.

وقالوا: لا يُدرى أنه للوجوب أو الندب أو الإباحة؛ لاحتمال هذه الأمور الثلاثة، واحتمال الخصوصية به. نقول: الإجماع انعقد على أن الخصوصية لا تثبت بالاحتمال، لا بد من دليل، وهذا الاحتمال ضعيف.

وقيل: مباح.

القول الأول: الوجوب.

القول الثاني: الندب.

القول الثالث: الوقف.

القول الرابع: الإباحة.

إذًا: أربعة أقوال فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر فيه قصد القربى والطاعة والعبادة، ولكن لم نعلم حكمه ففيه أربعة أقوال، والصحيح أنه مندوب.

قال: (وَإِلاَّ فَمُبَاحٌ) .

{النَّوْعُ الثَّانِي: هُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِلاّ. أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَمْ تُعْلَمْ صِفَةُ حُكْمِهِ فهُوَ مُبَاحٌ} .

إذًا: النوع هذا الذي عناه المصنف هنا: (وَإِلاَّ) يعني إن لم تُعلم صفة الفعل، ما حكمه: الوجوب أو الندب أو الإباحة؟ لا ندري.

قال: هذا القسم تحته قسمان: ما ظهر فيه القربة فهو أربعة أقوال، ما لم تظهر فيه القربة قال: فمباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت