فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1890

ورجّح في الأول المصنف أنه واجب عليه وعلى أمته، والصواب في الموضعين أن يقال: أنه للندب لا للوجوب في الأول ولا للإباحة في الثاني.

قال: {فَمُبَاحٌ عِنْدَ الأَكْثَرِ} منهم أصحابنا.

قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُفِيدُ الإِبَاحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.

وَقِيلَ: وَاجِبٌ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.

وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ وهو الصحيح وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ أَيْضًا.

وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَةَ يعني: دليل المذهب الذي قدمه المصنف، ما الدليل على أنه واجب عليه وعلى أمته؟

قال: استُدل لذلك بقوله تعالى: (( وَاتَّبِعُوهُ ) )وهذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب.

نقول: الاتباع كالتأسي، (( وَاتَّبِعُوهُ ) )يعني: افعلوا كما يفعل، ثم قد يكون فعله واجبًا فتفعلوه على أنه واجب، وقد يكون فعله مستحبًا فتفعلوه على أنه مستحب. يعني كقوله: لا يستدل به على وجوب مفردات الحج، يقول: هذا واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: لتأخذوا! لا. هو أمر بماذا؟ أمر بالأخذ. يعني: احفظوا عني، ولا شك أن حفظ الشريعة واجب، ثم المحفوظ قد يكون واجبًا وقد يكون مندوبًا، فلا إشكال في هذا.

أي: احفظوا عني. لم يقل: حجوا كما حججت، لو قال: حجوا حينئذٍ نقول: الأصل فيه كما هو الشأن في .

هنا قال: (( وَاتَّبِعُوهُ ) )والمأمور به هو الاتباع، أن تتبع النبي صلى الله عليه وسلم، ونتبع النبي صلى الله عليه وسلم يعني: أن نتأسى به فنفعل كما فعل.

ثم المُتبَع فيه قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا.

إذًا: قوله: اتبعوه. لا يُفهم منه الإيجاب في الجزئيات، وإنما المراد به الإيجاب في الطريق المسلوك، ثم الطريق المسلوك قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا.

ولذلك قال في التحبير: وأجيب عن هذا الدليل (( وَاتَّبِعُوهُ ) )بأنه كالتأسي، وهو غير معلوم.

يعني: لا يؤخذ حكم الجزء من قوله: (( وَاتَّبِعُوهُ ) )يحتمل أنه واجب ويحتمل أنه مندوب، فهو غير معلوم. قاله أبو الخطاب.

كذلك استدلوا بِقَوْلِهِ: (( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) ).

قالوا: وَالْفِعْلُ أَمْرٌ.

كيف الفعل أمرٌ؟ نقول: الأصل في الأمر أنه وصف للقول لا للفعل، وأجيب بأن المراد هنا أمر الله، ثم المراد به القول، فلا يشمل الفعل؛ لأنه في الفعل مجاز، وإذا أمكن حمل اللفظ على حقيقته فهو المتعين، فالمراد بالأمر هنا -القول- بأنه حقيقة فيه.

وكذلك استدلوا بقوله: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) )كذلك القول فيه كالقول في التأسي والاتباع.

وكذلك بِقَوْلِهِ: (( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ) )كذلك الشأن فيما سبق.

إذًا: الأمر بالاتباع والأمر بالتأسي، هذا لا يُفهم منه حكم الجزء، وإنما المأمور به هنا: أن تسلك ما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تنظر ما سلكه، ويحتاج إلى دليل منفصل.

وأما الاستدلال على الندبية فهو لما مر معنا، أن الأصل هو التأسي.

قال هنا: والقائل بالندب لأنه اليقين وغالب فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت