فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1890

(وَ) {كَمَا يَتَفَاوَتُ} (الْإِيمَانُ) الإيمان ليس على درجة واحدة .. ليس هو شيء واحد، ولا يزيد ولا ينقص، نقول: لا، عقيدة أهل السنة والجماعة: أنه يزيد وينقص، ومسألة الإيمان يزيد أو ينقص مبنية على العلم هل يتفاوت أم لا؛ لأن الإيمان من العلم؟

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ - فِي الْكَلاَمِ عَلَى الْوَاجِبِ - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - يَعْنِي بِهِ: الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ- وَالصَّوَابُ: أَنَّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ بِالْحَيَاةِ تَقْبَلُ التَّزَايُدَ} .

يعني: القدرة والإرادة وغيرها، هذه كلها تقبل التزايد، بعضها أزيد من بعض، وقد تتحقق في شخص دون آخر.

{وَعَنْ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى فِي الْمَعْرِفَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ فِي الإِيمَانِ: عَلَى تَقَبُّلِ التَّزَايُدِ وَالنَّقْصِ: رِوَايَتَانِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ: إمْكَانُ الزِّيَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ} .

وقال ابن العراقي: الأكثرون على التفاوت، يعني العلم يتفاوت والمعلوم يتفاوت، والإيمان يتفاوت، فكلها متفاوتة، أي: يكون علم أجلى من علم -أظهر من علم- وليس هو شيئًا واحدًا، ونقله في البرهان عن أئمتنا يعني: الأشاعرة ونحوهم، وحكى إمام الحرمين في الشامل القول الآخر: أنه لا يتفاوت، وهذا رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، أنه لا يتفاوت في جزئياته، فالعلم القائم بزيد والقائم بعمرو وغيرهما لا تفاوت فيه من حيث الجزم، فما جزم به عمرو هو عين ما جزم به خالد، وهل بينهما تفاوت في الجزم قوة وضعفًا؟ على هذا القول لا، لا يتفاوت، فالجزم هو واحد، فمن جزم في مسألة ما، وكان الدليل جازمًا قاطعًا فالعلم المتعلق به من جميع الخلق على درجة واحدة، فحينئذٍ إيمان أبي بكر جازم كإيمان زيد من الناس -آحاد الناس- ينبني عليه هذه المسألة، وليس الأمر كذلك.

فالعلم القائم بزيد والقائم بعمرو وغيرهما لا تفاوت فيه من حيث الجزم فهو من قبيل التواطؤ، وهذا القول هو الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فعلى هذا تفاوته بكثرة المتعلقات يعني: المعلومات، في بعض الجزئيات دون بعض كما في العلم بالثلاثة أشياء والعلم بالشيئين .. بينهما فرق، وهذا بناء على أنه لا يتعدد بتعدد المعلوم بل هو صفة واحدة، وهذه مسألة أخرى: هل العلم يتعدد بتعدد المعلوم أم هو صفة واحدة؟ حينئذٍ يكون التعدد بغير ذاته، والصواب أنه يتعدد، العلم المتعلق بزيد .. علمي بزيد ليس هو عين علمي بخالد .. وهكذا.

العلم متعدد والمعلوم متعدد، وليس العلم هو صفة واحدة إلا من حيث الأصل والجنس والقدر المشترك.

انتهى ما يتعلق بالعلم.

{ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ يُطْلَقُ لُغَةً وَعُرْفًا عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ} يعني في الاصطلاح، وهذا يدل على أن المسألة ليست مسألة لغوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت