فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1890

{أَحَدُهَا: إِطْلاَقُهُ حَقِيقَةً عَلَى مَا لاَ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ} وهو اليقيني، وهذا الذي تقدم ذكره يعني: حكم الذهن الجازم المطابق لموجب، وهو التصديق الجازم، ولذلك قوله: (العِلْمُ لاَ يُحَدُّ فِي وَجْهٍ) المراد به: العلم اليقيني لا يحد في وجه.

ولذلك قيدناه بما ذُكِر ونص عليه في الشرح {أَحَدُهَا: إِطْلاَقُهُ حَقِيقَةً عَلَى مَا لاَ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ} وهو اليقيني وتقدم.

صفة يميز المتصف بها تمييزًا جازمًا مطابقًا، هذا هو التصديق الجازم، هذا النوع الأول.

{الأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُطْلَقُ} (وَيُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِدْرَاكِ) يعني: مطلق الإدراك، وعرفنا المراد بالإدراك.

(جَازِمًا، أَوْ مَعَ احْتِمَالِ رَاجِحٍ، أَوْ مَرْجُوحٍ، أَوْ مُسَاوٍ) فحينئذٍ يصدق على الظن أنه علم، ويصدق على الوهم أنه علم، ويصدق على الشك أنه علم، فيفسر بمطلق الإدراك، يعني: وصول النفس إلى المعنى بتمامه من نسبة -التصديق بنوعيه- أو غيره -أو غير النسبة- وهو التصَوُّر، فشمل الأنواع كلها.

{يُطْلَقُُ} (وَيُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِدْرَاكِ) يعني: الإدراك المجرد، مجرد عن ماذا؟ عن الحكم، يعني: الإدراك قد يكون بلا حكم وقد يكون به، الأول التصور، والثاني التصديق.

يطلق العلم (وَيُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِدْرَاكِ) الخالي عن الحكم، فحينئذٍ يشمل التصور ويشمل التصديق، وهذا هو الصحيح، وهو المعنى اللغوي:

(الْعِلْمُ إِدْرَاكُ المَعَانِي مُطْلَقًَا)

دون تخصيص أو تفصيل.

{سَوَاءٌ كَانَ الإِدْرَاكُ} (جَازِمًا) ، وهذا العلم على ما ذهب إليه المصنف فيما سبق.

(أَوْ) للتنويع (مَعَ احْتِمَالٍ رَاجِحٍ) وهو الظن، (أَوْ مَرْجُوحٍ) وهو الوهَم (أَوْ مُسَاوٍ) وهو الشك.

لكن قال: {عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ} يعني: هذا الإطلاق إطلاق مجازي لا إطلاق حقيقي، إن كان المراد به مجاز عرفي في اصطلاح الأصوليين فلا إشكال، وإن كان المراد المجاز اللغوي فليس الأمر كذلك، بل هذا هو المعنى اللغوي الصحيح له فهو حقيقة فيه.

فَشَمِلَ الأَرْبَعَةَ قَولُهُ تَعَالَى: (( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) ) [يوسف:51] } هنا الْمُرَادُ به: نَفْيُ كُلِّ إدْرَاكٍ.

يعني: لا علمًا جازمًا ولا ظنًا راجحًا ولا مرجوحًا ولا مساو، (( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) ) [يوسف:51] مطلقًا؛ لأنه نكرة في سياق النفي (( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) ) [يوسف:51] .

الأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُطْلَقُ العلم ويُرَادُ بِهِ التصديق، قال: (وَالتَّصْدِيقُ, قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا) يعني: يطلق العلم ويقابل التصور، العلم يطلق ويشمل النوعين: التصور والتصديق، وله إطلاق يشمل التصديق بنوعيه الظني والقطعي، ويقابل التصور، وهذا مجرد اصطلاحٍ وليس هو المعنى اللغوي.

(وَالتَّصْدِيقُ) أي: مطلق التصديق (قَطْعِيًّا) كان التصديق (أَوْ ظَنِّيًّا أَوْ) للتنويع أي: مطلق التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت