فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1890

إذًا: عندنا مسألتان: فعلٌ وتكرار، إذا لم يدل الدليل على التكرار صار الفعل خاصًا به، ولا إشكال فيه على كلامه، نحن نشرح ما يقرره الأصوليون.

إذًا: لا يخلو إما: ألا يدل دليلٌ على التكرار والتأسي. هذه واحدة.

أو: يدل الدليل على كل منهما .. على التكرار وعلى التأسي. وهذه ثانية.

أو: يدل على الأول. وهو التكرار دون الثاني وهو التأسي. وهذه ثالثة.

أو: يدل على الثاني وحده وهو التأسي دون الأول، وهو التكرار، هذه رابعة.

{كُلٌّ مِنْ الأَرْبَعَةِ يَتَنَوَّعُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَوْعًا، فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مَسْأَلَةً؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الأَقْسَامِ الأَرْبَعَةِ لاَ يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِهِ} هذه حالة {أَوْ خَاصًّا بِنَا} دونه، هذه ثانية.

{أَوْ عَامًّا لَهُ وَلَنَا} هذه الثالثة.

{وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مِنْ ذَلِكَ لا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ} يعني: الخاص به، أو الخاص بنا، أو العام لنا وله.

{مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفِعْلِ} هذه صورة.

{وَمُتَأَخِّرًا عَنْهُ} وهذه الثانية.

{أَوْ مَجْهُولَ التَّارِيخِ} وهذه الثالثة.

{فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ حَصَلَتْ مِنْ ضَرْبِ ثَلاثَةٍ فِي ثَلاثَةٍ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مِنْهَا لاَ يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي حَقِّهِ} هذه واحدة {أَوْ فِي حَقِّنَا} هذه الثانية.

{فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَوْعًا مَضْرُوبَةٌ فِي الأَرْبَعَةِ الأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ. فَتَصِيرُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مَسْأَلَةً تُؤْخَذُ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَمَفْهُومِهِمَا} .

وأكثره قلنا لا دليل عليه، وإنما هو صورة عقلية فحسب. يعني: قسمة عقلية، وأما في الوجود فلا وجود لها البتة.

والحق أن يقال هنا مقدِّمة: أنه إذا تعارض القول والفعل الشأن فيه كما إذا تعارض القول مع القول. هذه قاعدة وما أسهلها، سيأتي ما يشتت الذهن.

إذا تعارض القول والفعل حينئذٍ نصير إلى الجمع، لا ندعي الخصوصية، نقول: هذا الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم، أو هذا القول خاصٌ به صلى الله عليه وسلم، نقول: لا، مر معنا الخصائص لا بد لها من إثباتها، يعني: بدليل منفصل، وحينئذٍ الأصل في فعله عليه الصلاة والسلام هو التأسي، والأصل فيه هو التكرار، هذا شأن التشريع أنه مستمر، لا أنه مرة واحدة ويعدل عنه، فحينئذٍ نقول: الأصل في الفعل التأسي، والأصل في الفعل التكرار.

ووجود فعلٍ لا تكرار معه، هذا إن دل دليل عليه فلا إشكال .. فيقيد بدليله، وإلا الأصل هو التكرار، وكذلك الأصل هو التأسي.

إذا كان كذلك فالفعل دليل شرعي تقوم به الحجة، والقول لا إشكال فيه، وقوة القول من حيث إثبات التشريع لا تقِل عن قوة الفعل من حيث إثبات التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت