فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1890

وَهَذَا مَذْهَبُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ, مِنْهُمْ الأَرْبَعَةُ وَأَتْبَاعُهُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ.

وَقَالَ الآمِدِيُّ وَالرَّازِيُّ: هُوَ حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ لاَ قَطْعِيَّةٌ.

وَقِيلَ: ظَنِّيَّةٌ فِي السُّكُوتِيِّ وَنَحْوِهِ, دُونَ النُّطْقِيِّ.

قال البرماوي: فصّل المحققون بين الإجماع الذي لا خلاف في ثبوته وانعقاده فيكون قطعيًا. وهذا ما قدمه التاج السبكي في جمع الجوامع.

وبين الذي فيه خلافٌ كالإجماع السكوتي، وما لم ينقرض عصره، والإجماع بعد الاختلاف، وما ندري المخالف فيه عند من يراه ونحو ذلك فلا يكون قطعيًا.

{وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ الأَوَّلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) )} .

هذه احتج بها الشافعي وغيره على إثبات الإجماع؛ فإن الله تعالى جمع بين أمرين هنا: بين المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم، واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد.

يعني: رتَّب الوعيد على أمرين: المشاقة، وعلى اتباع غير سبيل المؤمنين.

فدل حينئذٍ على أن الوعيد يترتب على كل واحد بانفراده؛ لأن المشاقة ثابتة بدليل آخر، وهذا النص دل على أن اتباع غير سبيل المؤمنين كذلك يترتب عليه الوعيد. فدل ذلك على وجوب اتباع سبيلهم، وسبيل المؤمنين: هو ما اختاروه لأنفسهم من قول أو فعل أو اعتقاد.

وكذلك استُدل {بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) )وَالْمَشْرُوطُ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِهِ. فَاتِّفَاقُهُمْ كَافٍ} .

(( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ ) )مفهومه: إن لم تتنازعوا فلا تردوه، دل ذلك على أنه استقلال به عن الكتاب والسنة.

{وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَلاَ تَفَرَّقُوا ) )وَخِلاَفُ الإِجماعِ تَفَرُّقٌ} وهذا معلوم.

وَالنَّهْيُ عَنْ التَّفَرُّقِ لَيْسَ فِي الاِعْتِصَامِ لِلتَّأْكِيدِ. وَمُخَالَفَة الظَّاهِرِ.

وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) )وهذه الخيرية التي أثبتها الله لها تُوجب العصمة لما أجمعوا عليه، وإلا كان ضلالًا.

{فَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى بَاطِلٍ كَانُوا قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى مُنْكَرٍ لَمْ يُنْهَوْا عَنْهُ, وَمَعْرُوفٍ لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ, وَهُوَ خِلاَفُ مَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ} .

أيضًا: لو أجمعوا على الخطأ كانوا آمرين بالمنكر ناهين عن المعروف .. عكس ما رتبه الله تعالى على وصفهم.

{وَلأِنَّهُ جَعَلَهُمْ أُمَّةً وَسَطًا أَيْ: عُدُولًا, وَرَضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ مُطْلَقًا} كما في قوله سبحانه: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] .

وثَم اعتراضات على الاستدلال بهذه الآيات موجودة في المطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت