فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1890

قال في شرح التحرير: والصحيح وعليه الأكثر: أنه مبني على انقراض العصر -يعني هذه المسألة- فمن اشترط لصحة الإجماع انقراض العصر قبل الاختلاف وهو الأصح -يعني: في المذهب- كما يأتي الجزم بذلك في المتن قال: ليس بإجماع إن خالفه.

ومن قال: لا يُشترط انقراض العصر وهو الصحيح، قال: الإجماع انعقد -يعني: بمجرد الاتفاق- ولا اعتبار بمخالفة من صار من أهل الإجماع بعد ذلك، وهذا هو الصحيح خلافًا لما قدمه المصنف هنا رحمه الله تعالى.

وعلى اعتبار انقراض العصر قال: (وَلَوْ تَابِعِيًّا مَعَ الصَّحَابَةِ) يعني: حتى الصحابة لا ينعقد إجماعهم حتى ينقرضوا، فلو نشأ تابعيٌ وصار مجتهدًا وأهلًا للاجتهاد فخالف الصحابة ولو اتفقوا لم ينعقد إجماع الصحابة.

وعلى هذا القول -اشتراط انعقاد الإجماع انقراض العصر- هذا يرتفع معه إمكان الإجماع، أين الإجماع الذي يتحقق فيه انقراض المجمعين ولم ينشأ مخالفٌ لهم؟ هذا ولا أظن حتى الصحابة، نحن نقول: عصر الصحابة هو محل الإجماع، فحينئذٍ يرد هذا الإشكال: لو قيل بأنه لا ينعقد الإجماع إلا بانقراض المجمعين، حينئذٍ نقول: هذا يؤدي إلى ارتفاع الإجماع فلا إجماع، من يقول به يلزمه أن يقول بأنه لا يوجد إجماع، نحتاج إلى دليل آخر يبين أن المجتهدين قد أجمعوا، وحينئذٍ متى ينعقد الإجماع؟ إذا انقرضوا، نحتاج إلى بحث في مسألتين: المسألة الأولى في أقوال المجتهدين، والمسألة الثانية في: متى ماتوا؟ وهذا فيه شيء من التعذر.

قال: (وَلَوْ تَابِعِيًّا مَعَ الصَّحَابَةِ) يعني: ولو كان الذي صار أهلًا مجتهدًا وخالف تابعيًا مع إجماع الصحابة قبل أن يصير التابعي أهلًا للاجتهاد، ثم صار أهلًا قبل انقراض عصر الصحابة المجمعين وخالفهم.

اتفق الصحابة ولم يخالف أحد منهم، ثم نشأ تابعيٌ فصار أهلًا للاجتهاد فخالف الصحابة، إذًا: لا ينعقد إجماع الصحابة. وهذا قول ضعيف؛ لأنه مصادم لإطلاق النصوص .. النصوص جاءت مطلقة بأن الإجماع يُعتبر حجة، واشتراط انقراض العصر هذا تقييد.

قال: لأنه لا إجماع للصحابة مع مخالفة تابعيٍ مجتهد عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى والقاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب وابن عقيل والموفق، وأكثر الفقهاء والمتكلمين، منهم أكثر الحنفية والشافعية والمالكية؛ لأنه مجتهدٌ من الأمة -يعني: التابعي الذي نشأ مع الصحابة- فلا ينهض الدليل بدونه، ولأن الصحابة سوغوا اجتهاد التابعين وفتواهم معهم في الوقائع الحادثة في زمانهم، وتسويغ ذلك لا يدل على .. كلامهم في مسألة الاتفاق والانقراض.

كون الصحابة سوغوا اجتهاد التابعي، لا يلزم منه أن يكون التابعي ناقضًا لإجماع الصحابة، هذا قياس مع الفارق.

وكان سعيد بن المسيب يفتي في المدينة وفيها خلقٌ من الصحابة، وهذا لا إشكال فيه، وشريح بالكوفة وفيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحكم عليه في خصومة عرضت له عنده على خلاف رأي عليٍ ولم يُنكر عليه، وكذا الحسن البصري وغيرهم كانوا يفتون بآرائهم في زمن الصحابة من غير نظر أنهم أجمعوا أو لا. هذا فيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت