فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1890

{وَقَوْمٌ فِي الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ} يعني: مطلقًا، خالف الظاهرية وابن جرير في الجواز يعني: لا يجوز أن يقع الإجماع عن اجتهاد، ولا يجوز أن يقع الإجماع عن قياس، فخالفوا في ذلك.

وقومٌ فصّلوا في القياس، قالوا: في القياس الخفي لا يجوز؛ لأنه مما يخفى، وإذا خفي حينئذٍ خفيت الدلالة عليه فاختلف فيه العلماء، حينئذٍ لا يتصور وقوع الإجماع في القياس الخفي؛ لأنه مما يخفى، قد لا يصل إليه المجتهد فكيف يحصل اتفاق عليه؟

{وَقَوْمٌ فِي الْوُقُوعِ} يعني: قالوا: جائز عن اجتهاد وقياس لكنه لم يقع.

قال: {أَمَّا وُقُوعُ الإِجْمَاعِ بِالْقِيَاسِ: فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي نَحْوِ الشَّيْرَجِ} كلمة معرّبة تُطلق على دهن السمسم.

{الشَّيْرَجِ تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ فَتَمُوتُ: يُرَاقُ قِيَاسًا عَلَى السَّمْنِ} .

هنا القياس قالوا: قاسوا هذا على ما ورد في السمن {يُرَاقُ قِيَاسًا عَلَى السَّمْن} ، لكن ما نوع القياس هنا؟ قياسٌ بنفي الفارق، وهذا اختُلف في تسميته قياس.

يعني: القياس القطعي هذا مختلف فيه، هل هو قياس أم لا؟ فحينئذٍ هذا المثال فيه نظر من جهة إثبات القياس في هذا النوع.

{وَقَالُوا: بِتَحْرِيمِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ قِيَاسًا عَلَى لَحْمِهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ} أين القياس؟

{وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ} وهذا اجتهاد {وَقِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ. وَالأَصْلُ عَدَمُ النَّصِّ} ولم يكن فيه نص .. قتال مانع الزكاة، مع أن أبا بكر استدل بالنص، وخلافة أبي بكر الصحيح أنها ثابتة بالنص.

{وَالأَصْلُ عَدَمُ النَّصِّ، ثُمَّ لَوْ كَانَ نَصٌّ لَظَهَرَ وَاحْتُجَّ بِهِ} .

إذًا: الأمثلة هذه قد ينازع فيها، ولذلك قال بعض أهل العلم بأنه جائز لا واقعٌ.

وأما ما ذهب إليه ابن جرير والظاهرية في الجواز ونُقل أنه ممنوع عقلًا، قالوا: لاختلاف الدواعي والأغراض، وتفاوتهم في الذكاء والفطنة.

قال الموفق: وقال قوم: لا يتصور ذلك؛ إذ كيف يتصور اتفاق أمة مع اختلاف طبائعها؟ وهذا في الاجتهاد.

وتفاوت أفهامها على مظنون، أم كيف تجتمع على قياس مع اختلافهم في القياس؟ لكن هذا إذا حددنا زمن الصحابة بأنه محل إجماع فالصحابة أجمعوا على القياس.

على كلٍ: لا مانع أن يقع الإجماع عن قياسٍ .. يكون مستنده القياس الشرعي الصحيح الثابت، ولكن مثاله عزيز.

وخالف بعضهم القياس الخفي فمنعه فيه وأجازه في القياس الجلي.

إذًا: قال المصنف: (وَيَجُوزُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَقِيَاسٍ، وَوَقَعَ وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ) ونحن نقول: يكون عن اجتهاد وقياس، ولكن الوقوع فيه شيءٌ من التكلّف.

قال رحمه الله تعالى: (وَفِي قَوْلٍ يَكْفُرُ مُنْكِرُ حُكْمِ قَطْعِيٍّ) .

الإجماع نوعان: إجماع قطعي، وإجماع ظنيٌ.

فرّق بعضهم كابن قدامة وغيره بين الإجماع القطعي والإجماع الظني، لأنه يترتب عليه الكفر. مُنكر الإجماع القطعي يكفر بخلاف الظني على قول الجماهير.

قالوا: المقطوع ما وجد فيه الاتفاق -اتفاق مجتهدي الأمة- مع الشروط التي لا تختلف فيه، يعني: مع وجودها.

ونقله أهل التواتر، يعني: الشرطان، ما تحقق فيه شرطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت