فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1890

الشرط الأول: اتفاق مجتهدي الأمة ولم يقع في صورته نزاعٌ في تحقق الشروط فيه.

يعني: ليس من المختلف فيه هل يقع أو لا يقع، هل يُسلّم له أو لا؟ نقول: لا. مما اتفق عليه أهل الأصول.

الثاني: أن يكون نقله أهل التواتر، يعني: منقولًا بالتواتر، حينئذٍ يكون قطعيًا.

هذان قيدان في الإجماع القطعي.

والمظنون: ما اختل فيه أحد القيدين بأن يوجد مع الاختلاف فيه، ومر معنا أنه: هل يصح نقل الإجماع بالآحاد أو لا؟ فمن منعه فإذا نُقل حينئذٍ الإجماع هذا مختلف فيه .. لا يكون قطعيًا.

كذلك اتفاق المجتهدين: إذا كان فيهم من هو فاسقٌ .. فيه نزاع، فإذا كان فيهم من هو فاسقٌ حينئذٍ لا يكون قطعيًا؛ لوجود الاختلاف فيه.

حينئذٍ كل ما اختُلف فيه فلا يكون قطعيًا البتة.

ونقلَه أهل الآحاد.

ونقله يعني: من جهة النقل يكون آحادًا لا تواترًا، حينئذٍ يكون ظنيًا، فمخالف الثاني هذا لا يُعد كافرًا.

قال هنا: وَفِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ وَجَمْعٍ يَكْفُرُ مُنْكِرُ حُكْمِ إجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ.

وَفِي قَوْلِ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَجَمْعٍ: لاَ يعني: لا يكفر.

وَيَفْسُقُ.

وَالطُّوفِيُّ وَالآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا: يَكْفُرُ بِنَحْوِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، مَعَ أَنَّهُ حُكِيَ الأَوَّلُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أنه يكفر {وَلاَ أَظُنُّ أَحَدًا لاَ يُكَفِّرُ مَنْ جَحَدَ هَذَا} .

فحينئذٍ منكر الحكم القطعي .. الإنكار المراد به هنا الجحود وليست العبرة بالعمل، يعني: سواء عمل أو لا، وإنما إذا جحد ذلك، والجحد إنما يُعلم بقوله في تصريحه أو بقرائن تحتف بذلك، ولا يُشترط فيه أن ينص يقول: أنا أجحد كذا، لا، قد تحتف قرائن تدل على أنه جاحد.

إذًا: القرائن تفيد الظن وهي معتبرة مطلقًا في أحكام الشريعة.

قال: {وَالْحَقُّ أَنَّ مُنْكِرَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الضَّرُورِيِّ وَالْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَافِرٌ قَطْعًا. وَكَذَا الْمَشْهُورُ فَقَطْ لاَ الْخَفِيُّ} يعني: كافرٌ كذلك.

إذًا: {وَالْحَقُّ أَنَّ مُنْكِرَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الضَّرُورِيِّ} . هذا واحد.

{وَالْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ} . هذا الثاني.

{وَكَذَا الْمَشْهُورُ فَقَطْ لا الْخَفِيُّ} . هذا الثالث.

هذه أربعة أنواع حكم عليها بأن المُنكر فيها يُعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا} .

فهنا أربعة أقسام:

القسم الأول: المجمع عليه الضروري يعني: من حيث ما يتعلق به الكفر.

المجمع عليه الضروري .. يعني: أن يكون المجمع عليه معلومًا من الدين بالضرورة كأركان الإسلام مثلًا. فهو كافر قطعًا.

يعني: مُنكر ذلك يعتبر كافرًا قطعًا.

ولا شك في تكفير منكر ذلك، لكن ليس كفره من حيث كون ما جحده مجمعًا عليه فقط، بل مع كونه مما اشترك الناس في معرفته، فإنه يصير بذلك كأنه جاحدٌ لصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا تكذيب.

يعني: اجتمع مع الإجماع تكذيب النص .. يعني: ليس كفره من حيث إنه مجمعٌ عليه فقط، بل بجحده ما اشترك الخلق في معرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت