فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1890

{وَوُجُوبِ الْعِبَادَاتِ وَنَحْوِهَا؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، لإِمْكَانِ تَأَخُّرِ مَعْرِفَتِهَا عَنْ الإِجْمَاعِ بِخِلاَفِ الأَوَّلِ} لأن الإجماع إنما ثبت بثبوت الباري جل وعلا وصدق الرسالة.

{وَسَوَاءٌ كَانَ الدِّينِيُّ عَقْلِيًّا، كَرُؤْيَةِ الْبَارِي} هذا ليس عقليًا وإنما هو سمعيٌ محض، وهذا فيه نظر.

{وَنَفْيِ الشَّرِيكِ} نعم! نفي الشريك يكون عقليًا ومن جهة السمع كذلك.

أَوْ شَرْعِيًّا كَوُجُوبِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.

قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: لاَ خِلافَ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: صَحَّ اتِّفَاقًا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ.

إذًا: يصح التمسك بالإجماع في غيره، من أمرٍ ديني لكن بشرط ألا يكون مما ذكره المصنف.

(أَوْ عَقْلِيٍّ، كَحُدُوثِ الْعَالَمِ) تمسك به في الإجماع.

وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ.

قَالَ فِي الْمَحْصُولِ: وَأَمَّا حُدُوثُ الْعَالَمِ فَيُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بهِ يعني: بالإجماع.

{لأَنَّهُ يُمْكِنُنَا إثْبَاتُ الصَّانِعِ بِحُدُوثِ الأَعْرَاضِ، ثُمَّ نَعْرِفُ صِحَّةَ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ نَعْرِفُ الإِجْمَاعَ بِهِ؛ ثُمَّ نَعْرِفُ حُدُوثَ الأَجْسَامِ بِهِ} وهذا فاسد.

{وَخَالَفَ فِي هَذِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مُطْلَقًا} يعني: في الاستدلال بالإجماع في العقليات.

{وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كُلِّيَّاتُ أُصُولِ الدِّينِ: كَحُدُوثِ الْعَالَمِ وَإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ، دُونَ جُزْئِيَّاتِهِ، كَجَوَازِ الرُّؤْيَةِ} .

يعني: هل يُستدل بالإجماع على إثبات المعقولات أم لا؟ على ما ذكره المصنف: نعم .. أنه يجوز مطلقًا دون تفصيل في الكليات والجزئيات، ومنعه إمام الحرمين مطلقًا في الكليات والجزئيات، ومنعه أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي كُلِّياتُ أُصُولِ الدِّينِ دُونَ الجزئيات، وما قدمه المصنف هو المعتمد.

(أَوْ دُنْيَوِيٍّ) يعني: {مِنْ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ} .

(كَرَأْيٍ فِي حَرْبٍ) هل يُتمسك بالإجماع ويعتبر حجة.

وَتَدْبِيرِ أَمْرِ الْجُيُوشِ وَأَمْرِ الرَّعِيَّةِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ، الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا: وُجُوبُ الْعَمَلِ فِيهِ بِالإِجْمَاعِ.

وهذا إذا لم يترتب عليه مصلحة شرعية الأصل عدم الوجوب؛ لأن الإجماع دليلٌ شرعي يعني: تثبت به أحكام شرعية، وأما الأمور الدنيوية فهذه يُنظر فيها، يعني: إن ترتب عليها مصلحة شرعية فيمكن القول بالإجماع وأما الأصل فالعدم.

قال: {فِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ، الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا: وُجُوبُ الْعَمَلِ فِيهِ بِالإِجْمَاعِ} والصواب: لا.

وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ فِي حَدِّ الإِجْمَاعِ.

وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَالآمِدِيُّ وَأَتْبَاعُهُ وهو أظهر.

{لأَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ دَالٌّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ. فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت