فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1890

(أَوْ تَهْدِيدًا) {نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ) )وَنَحْوَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّك لاَ تَنْتَهِي عَنْ سُوءِ فِعْلِك بِدُونِ الْمُعَاقَبَةِ} هذا تهديد، فحينئذٍ نقول: هذا يسمى خبرًا مجازًا. لأنه لا يحتمل الصدق والكذب.

(( أَوْ أَمْرًا) {نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) )} يعني: ليتربصن، فجاءت صيغة الخبر مرادًا بها الأمر، هنا مجاز.

(( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ) )يعني: ليرضعن، نقدِّر اللام.

{وَأَمَرْتُك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَأَنْتَ مَأْمُورٌ بِكَذَا مَجَازٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لاَ يَدْخُلُهُ صِدْقٌ وَلا كَذِبٌ} .

إذًا القاعدة: أنه إذا جاء اللفظ من حيث اللفظ هو خبر، ومن حيث المعنى هو إنشاء، حينئذٍ نقول: هذا أُطلق عليه الخبر مجازًا؛ لانتفاء الحد.

وما هو الحد؟ أنه لا يدخله الصدق ولا الكذب كما عبَّر هنا المصنف.

{إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَالْخَبَرُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَحْكُومٍ عَلَيْهِ وَمَحْكُومٍ بِهِ} يعني: مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل .. محكومٍ عليه وهو المبتدأ والفاعل. وَمَحْكُومٍ بِهِ وهو الخبر والفعل.

{وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْبَيَانِيُّونَ بِمُسْنَدٍ إِلَيْهِ وَمُسْنَدٍ} يعني: يعبِّر عن المحكوم عليه بالمسند إليه وهو الفاعل والمبتدأ. ومسندٍ يعني: في مقام المحكوم به.

والمسند يعنون به: الخبر أو الفعل.

وَيَعُدُّونَهُ إلَى مُطْلَقِ الْكَلامِ.

وَالْمَنَاطِقَةُ يُسَمُّونَ الْخَبَرَ قَضِيَّةً؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ بِشَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ، وَيُسَمُّونَ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَوْضُوعًا، وَالْمَقْضِيَّ بِهِ مَحْمُولًا؛ لأَنَّك تَضَعُ الشَّيْءَ وَتَحْمِلُ عَلَيْهِ حُكْمًا.

إذًا: هذه اصطلاحات ينبغي التنبه لها؛ لأنها وإن اختلفت في الألفاظ إلا أنها من حيث المعنى هي متحدة المصدر.

(وَغَيْرُهُ) يعني: غير الخبر يقابله من الكلام (إنْشَاءٌ وَتَنْبِيهٌ) . إذًا: الكلام ينقسم إلى نوعين: الخبر والإنشاء، والقسمة ثنائية ولا ثالث لهما على الصحيح، وهو قول جماهير البيانيين، بل حكى بعضهم الإجماع عليه: أن الكلام إما أن يحتمل الكذب والصدق أو لا. الأول الخبر والثاني الإنشاء.

وهل التنبيه نوع من الإنشاء؟ النزاع لفظي.

هنا قال: (إِنْشَاءٌ وَتَنْبِيهٌ) هل هما لفظان مترادفان أم بينهما فرق؟ قيل وقيل، لكن لا ينبني عليه شيء.

قال: (وَغَيْرُهُ) {أَيْ: وَغَيْرُ الْخَبَرِ مِنْ الْكَلامِ إنْشَاءٌ وَتَنْبِيهٌ وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ؛ سُمِّيَ إنْشَاءً لأَنَّك ابْتَكَرْته مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ} .

وهذا أهم الفوارق بين الخبر والإنشاء: أن الخبر مصدَقه يكون سابقًا. يعني: وجود مدلوله يكون سابقًا.

"قام زيدٌ"أولًا حصل قيام زيد ثم أخبرت عنه،"زيدٌ قائمٌ"حصل قيام زيد أولًا ثم أخبرت عنه.

أما الإنشاء فلا، تتكلم ثم يقع بعد ذلك، فالكلام سابق على الموجود في الخارج -هذا في الإنشاء-، والخبر لا العكس، يكون مدلوله واقعًا ثم يقع بعد ذلك اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت