فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1890

ولذلك قال: {سُمِّيَ إنْشَاءً لأَنَّك ابْتَكَرْته مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ} اضرب زيدًا. الضرب ما وقع، لا تضرب زيدًا. الضرب ما وقع، هل زيدٌ قائمٌ؟ نقول: ما وقع. استفهام، ليت زيدًا قادم. ما وقع.

إذًا: كل ما لم يقع فهو إنشاء، وكل ما وقع وأخبرت عنه فحينئذٍ نقول: هذا خبر.

{وَسُمِّيَ تَنْبِيهًا؛ لأَنَّك تُنَبِّهُ بِهِ عَلَى مَقْصُودِك} .

ثم قال: (وَمِنْهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَاسْتِفْهَامٌ وَتَمَنٍّ وَتَرَجٍّ وَقَسَمٌ وَنِدَاءٌ وَصِيغَةُ عَقْدٍ وَفَسْخٍ) هذه كلها داخلة تحت الإنشاء.

قال: (وَمِنْهُ) {أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْخَبَرِ} وهو الإنشاء (أَمْرٌ) نَحْوُ: قُمْ. (وَنَهْيٌ) نَحْوُ: لاَ تَقْعُدْ (وَاسْتِفْهَامٌ) نَحْوُ: هَلْ عِنْدَك أَحَدٌ؟ (وَتَمَنٍّ) نَحْوُ: لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ. (وَتَرَجٍّ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) ).

وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّمَنِّي وَالتَّرَجِّي: أَنَّ التَّمَنِّي يَكُونُ فِي الْمُسْتَحِيلِ وَالْمُمْكِنِ، وَالتَّرَجِّي لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي الْمُمْكِنِ هذا الفرق بينهما.

(وَقَسَمٌ) {نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( تَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) )} هنا الشاهد: (( تَاللَّهِ ) )ليس (( لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) ). حينئذٍ نقول: القسم هذا نوع من الإنشاء.

(وَنِدَاءٌ) {نَحْوُ: قَوْله تَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) )} (( يَا نُوحُ ) ) [هود:32] نقول: هذا نداء .. يسمى إنشاء.

قال: (وَمِنْهُ) أي: من الإنشاء (صِيغَةُ عَقْدٍ وَفَسْخٍ) هذا أهم ما يُعتنى به هنا في أصول الفقه.

{صِيغَةُ عَقْدٍ نَحْوُ: وَهَبْتُ وَنَحْوُ: قَبِلْتُ} .. بعت واشتريت، هذا يسمى صيغة عقد. لأن ركن العقد هو: الإيجاب والقبول.

بعت واشتريت. هذه هل هي إنشاء أم لا؟ قلنا: الإنشاء ما سيقع، والخبر ما وقع.

الفعل الماضي في الأصل دلالته على الماضي .. على شيء وقع وانتهى، هذا الأصل فيه، فإذا قلت: بعت .. باع زيدٌ. بعت وباع زيدٌ لا فرق بينهما، هذا الأصل فيه، لكن استُعملت مجردة عن معنى الإخبار في الإنشاء.

يعني: بعت واشتريت ليس هو الأصل فيه الإنشاء، وإنما جُردت عن الإخبار، وإلا الأصل بعت يعني: وقع مني البيع في الزمن الماضي، هذا الأصل فيه، لكن استعملت لإرادة بها إنشاء العقد، وكذلك الفسخ: طلقت، ووهبت .. إلى آخره.

قال هنا: {نَحْوُ: وَهَبْتُ وَنَحْوُ: قَبِلْت، وَصِيغَةُ فَسْخ نَحْوُ: أَقَلْتُ} .

أقال أقلتُ فعل ماضي. الأصل فيه الدلالة على شيء وقع وانتهى، هذا الأصل فيه.

والصحيح من مذهبنا -الحنابلة- ومذهب أكثر العلماء. -والأحناف الذين خالفوا في هذه-. يعني: المالكية والشافعية والحنابلة على قول واحد: أن صيغة العقود والفسوخ ونحوها إنشاء وليست أخبارًا، وهو الذي يقترن معناه بوجود لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت