فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1890

{لَكِنَّ قَبُولَهُ التَّعْلِيقَ إجْمَاعٌ، وَالْمُسْتَقْبَلُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لاَ يَقَعَ بِهِ شَيْءٌ؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَأُطَلِّقُ، وَالْفَرْضُ خِلافُهُ} .

أي أنه علّق الطلاق على أمرٍ سيقع بوقوعه، وليس إخبارًا عن أنه سيطلق {إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّتِهِ} .

{وَأَيْضًا لاَ خَارِجَ لَهَا} يعني: لو قال: بعت. هذا أهم ما يستدل به هنا.

لو قال: بعتك. هل له خارجٌ من حيث وقوع العقد أو البيع على وجه الكمال، أو هو جزء من أجزاء البيع وإن كان ركنًا كالرضا؟ الثاني.

فحينئذٍ لا يدل على خارج، لو قال: بعتك. قال الأحناف: مدلوله واقعٌ في الخارج. نقول: ليس مدلوله كله وإنما هو جزء من المدلول؛ لأن إنشاء البيع إنما يتوفر ويكون إذا وجدت أركانه وشروطه، وأنتم قد جعتم اللفظ دالًا على شيء واحد فحسب، والمراد أن يدل اللفظ على مجموع ما تعلق به العقد.

ولذلك قال هنا: {لاَ خَارِجَ لَهَا وَلاَ تَقْبَلُ صِدْقًا وَلاَ كَذِبًا. وَلَوْ كَانَتْ خَبَرًا لَمَا قَبِلَتْ تَعْلِيقًا، لِكَوْنِهِ مَاضِيًا؛ وَلأَنَّ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ قَاطِعٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ: طَلَّقْتُ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْوُقُوعَ وَطَلَّقْتُ إذَا قَصَدَ بِهِ الإِخْبَارَ} .

{طَلَّقْتُ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْوُقُوعَ} يعني: إيقاع وإنشاء الطلاق، وطلقت يعني: في الماضي .. خبر عن الماضي.

إذًا: ثم فرقٌ بين ما قاله الأحناف وما قاله الجمهور.

أولًا: أن ما قاله الأحناف يلزم منه ألا وجود لذلك في الخارج، وإن وجد شيء فهو جزء من العقل لا كل العقل.

ثانيًا: أنه لا يقبل الصدق والكذب، والخبر إنما يقبل الصدق والكذب.

كذلك: أنه لا يقبل تعليقًا؛ لأن الخبر إنما يكون في الماضي والتعليق إنما يكون في المستقبل.

كذلك: العلم الضروري حاصل بين قولك: طلقتُ، وإذا أردت به الإنشاء -إنشاء الطلاق-، وبين طلقتُ إذا أردت به الإخبار عن وقوع الطلاق.

ومثله: بعتُكَ. إذا أردت به إنشاء البيع، وبين بعتُك إذا أردت به الإخبار عن البيع.

(وَلَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: طَلَّقْتُكِ) طلُقتْ.

{وَلَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: طَلَّقْتُكِ، طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ؛ لأَنَّهُ إنْشَاءٌ لِلطَّلاقِ} يحتمل أنه ماضي ويحتمل أنه إنشاء للطلاق، لكن عُمل الثاني ولم يُعمل الأول.

قال هنا: لأَنَّهُ إنْشَاءٌ لِلطَّلاقِ.

فَعَلَى هَذَا: لاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ الإِخْبَارَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَفِي وَجْهٍ وَإِنْ ادَّعَى مَاضِيًا.

يعني: لو قال: طلقتكِ. الأصل فيه أنه يحتمل ويحتمل، والذي يحدد هو الإرادة، ماذا قصدت؟ إن قصد إنشاء الطلاق طلُقت، وإن لم يقصد وإنما أراد به الإخبار عن الطلاق قال: طلقتكِ ولم يقع طلاق، حينئذٍ يكون كاذبًا .. يكون خبرًا وقد كذب في الخبر.

لكن على كلام المصنف تطلق مطلقًا، وإن كان الأصل أنه يُدَيَّن. يعني: إن ادعى أنه أراد الإخبار الأصل أنه يُقبل هذا داخل فيه .. هذا الأصل، لكن المصنف جرى هنا على العموم، فحينئذٍ تطلق مطلقًا ولو ادعى أنه أراد به الإخبار. لكن الصواب التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت