فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1890

قال: (وَفِي وَجْهٍ وَإِنْ ادَّعَى مَاضِيًا) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ أَنِّي مَتَى قُلْتُ فِي وَجْهٍ: كَانَ الْمُقَدَّمُ خِلافَهُ. فَعُلِمَ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا تَطْلُقُ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الإِخْبَارَ.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا لاَ تَطْلُقُ وهذا هو الظاهر، ويكون كاذبًا .. إذا أراد الإخبار يكون كذب. يعني: طلقت في الماضي وهو لم يطلق، كما قال: صليتُ وهو لم يصل وهو كاذب، فحينئذٍ نقول: هذا كذب لكنه لا يقع الطلاق.

{وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ قَصَدَ الإِخْبَارَ عَنْ الطَّلاقِ الْمَاضِي} .

فإن قوله: طلقتكِ يحتمل أنه إخبار عن الطلاق الماضي الذي كان أوقعه، ويحتمل أنه لم يوقعه فيكون كاذبًا، فلم يقع عليها غيره، لكن الظاهر أنه إنشاء وهو المتعارف بين الناس. وهذا المشهور في المذهب، والصواب: أنه لا يُعتبر طلاقًا إذا أراد به الماضي فالحديث قاضي.

قال: (وَأَشْهَدُ) بكذا، فيه ثلاثة أقوال.

"أَشْهَدُ بكذا"هل هو إنشاء محض، أو إخبار محض، أو إنشاء تضمن إخبارًا؟ اختار المصنف الثالث، وهي ثلاثة أقوال.

فيه ثلاثة أقوال: الأول: (إِنْشَاءٌ تَضَمَّنَ إِخْبَارًا) .

يعني: عكس (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) ) [البقرة:228] يعني: كما يأتي الخبر في ظاهره خبر، لكنه في المعنى إنشاء. يأتي العكس.

قال: (إِنْشَاءٌ تَضَمَّنَ إِخْبَارًا) {إنْشَاءٌ تَضَمَّنَ إخْبَارًا عَمَّا فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ} .

الثاني عند المصنف: {إنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ مَحْضٌ} وليس فيه إنشاء البتة.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَهْلِ اللُّغَةِ.

قَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ عَنْ عِلْمٍ.

حينئذٍ يكون خبرًا محضًا وليس فيه معنى الإنشاء البتة.

{وَقَالَ الرَّازِيِّ: قَوْلُهُ أَشْهَدُ إِخْبَارٌ عَنْ الشَّهَادَةِ. وَهِيَ الْحُكْمُ الذِّهْنِيُّ الْمُسَمَّى بِكَلامِ النَّفْسِ} يعني شيء في النفس.

الثالث: إنَّ ذَلِكَ إِنْشَاءٌ مَحْضٌ؛ لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُهُ تَكْذِيبٌ شَرْعًا. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَرَافِيُّ.

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (( وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) )يعني: في تسمية ما ادعوه أنه شهادة؛ لأنه يشترط في الشهادة: مواطئة اللسان للقلب .. لا بد من المواطئة. حينئذٍ تسمى شهادة، فإن تخلف ما في القلب فاللفظ لا يسمى شهادة. ولذلك قال: (( وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) )هم قالوا: إنك لرسول الله. هذا حق أم لا؟ حقٌ، هذا المشهود به، لكن هل شهدوا بذلك. يعني: بقلوبهم وألسنتهم؟ الجواب: لا.

إذًا: لا يسمى شهادة، فالله عز وجل أكذَبَهم في تسميتها شهادة.

قال: {فَرَاجِعٌ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ ذَلِكَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّهَا مَا وَاطَأَ فِيهَا الْقَلْبُ اللِّسَانَ} لا بد من المواطئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت