فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 1890

ولا شك أن هذه الأبحاث .. يعني: بعضها أُخذ من كتب الأصول فجُعل في كتب المصطلح. يعني: ألَّف من ألَّف في علم المصطلح، ونزع هذه الأبحاث كما هي ووضعها في علم الأصول، فظن الظانّ أن هذا هو مبحث المحدثين. وليس الأمر كذلك.

ولذلك وقع الخلط في نسبة بعض المذاهب إلى أربابها: هل هذا مبحث الأصوليين أو مبحث المحدثين؟ لا شك أولًا: أن هذه المسائل مشتركة، لكن لكل طائفة قول قد يخالف الطائفة الأخرى.

فحينئذٍ ننظر فيه .. ننظر أيهما أقرب إلى الصواب؟ إن كانت المسألة اصطلاحية أو خلاف لفظي لا إشكال فيه، وإن كان ينبني عليه من حيث القبول والرد فحينئذٍ العمدة يكون فيه ما ترجح عند أهل الحديث؛ لأنهم أصاحب الشأن.

وأكثر من تكلم في الأصول إنما هم أبعد ما يكونوا عن ممارسة علم الحديث، وعلم الحديث كما هو معلوم لا يُعلم إلا بالممارسة.

ولذلك قال هنا: ولو أفاد خبر الواحد العلم بانضمام قرائن أو بالمعجزة فليس منه اصطلاحًا، إذًا: البحث اصطلاحي فحسب.

فاصطلاحهم مخالف للغة طردًا وعكسًا. هكذا قال المرداوي في التحبير.

إذًا: (وَهُوَ) {أَيْ: خَبَرُ الآحَادِ فِي الاِصْطِلاَحِ} .

(مَا عَدَا المُتَوَاتِرَ) حينئذٍ شمل الغريب على اصطلاح المحدثين، وشمل العزيز، والمشهور، والمستفيض. وهذه عند أهل الحديث كلها تسمى آحادًا، بخلاف ذلك عند الأصوليين.

قال: (فَدَخَلَ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ مَا زَادَ نَقْلَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) .

(فَدَخَلَ) {فِي الأَحَادِ} يعني: دخل في الحد السابق (مَا عَدَا المُتَوَاتِرَ) .

{فِي الأَحَادِ مِنْ الأَحَادِيثِ مَا عُرِفَ بِأَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ} يعني: ما يُعبَّر عنه بأنه المستفيض، وما يعبّر عنه بأنه المشهور، وإن كان المشهور عند المتأخرين .. المحدثين: أنه ما رواه ثلاثة فأكثر، والمستفيض: ما زاد على ذلك مما لم يبلغ حد التواتر.

يعني قيل: هو هو، لكن على التفريق بينهما حينئذٍ يكون المستفيض: ما زاد على ثلاثة ولم يبلغ حد التواتر، إذا جعلنا العدد معينًا في المتواتر.

قال: (فَدَخَلَ مُسْتَفِيضٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ) أي: المستفيض المشهور.

(مَا) أي: حديث أو سند.

(زَادَ نَقْلَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) عدولٍ.

{فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا فِي الأَصَحِّ} خالف الاصطلاح هنا {أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا فِي الأَصَحِّ} كون المستفيض هو المشهور هذا قول كذلك عند بعض المحدثين، لكن كونه زاد على أربعة {فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا} .

يعني: ما كان يرويه ثلاثة، حينئذٍ لا يسمى مشهورًا مستفيضًا. وهو قول.

قال هنا: {فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا فِي الأَصَحِّ} ما لم يتواتر.

{وَهُوَ اخْتِيَارُ الآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَجَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الْمُقْنِعِ} .

إذًا: هذا الذي يقدم عند أصولي الحنابلة: أن المشهور والمستفيض بمعنى واحد، وأنه ما زاد عن أربعة فصاعدًا.

{وَقِيلَ} في المشهور المستفيض {مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى الاثْنَيْنِ} .

وهذا الذي ذكرناه عن أهل الحديث: أنه ثلاثة فأكثر .. ما زاد عن اثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت