فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1890

ما رواه الواحد فهو الغريب، ما رواه اثنان فهو العزيز، ما رواه ثلاثة فهو المشهور. هذا الذي ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وغيره.

قال: {مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى الاثْنَيْنِ} فلا بد أن يكونوا ثلاثة فأكثر. قال: وهو قول المحدثين.

التنصيص هنا في كتب الأصول على أن هذا مذهب أهل الحديث يدل على أن لهم استقلالًا في هذه المسائل، ولا غرابة في ذلك؛ لأن نظر الأصوليين كما هو الشأن في المتن كذلك لهم نظرٌ في السند، ولا غرابة أن يقال بأن لهم بحثًا في ذلك.

وَقِيلَ: مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ. فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ.

وَقِيلَ: هُوَ الشَّائِعُ عَنْ أَصْلٍ.

فخرج: الشائع لا عن أصلٍ، يُرجع إليه، فإنه مقطوعٌ بكذبه.

{قَالَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ} بل قدمه في جمع الجوامع.

{وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنْ ضَعْفِ الآحَادِ، وَلَمْ يَلْتَحِقْ بِقُوَّةِ التَّوَاتُرِ} .

إذًا: على هذا الكلام .. ما قدمه المصنف رحمه الله تعالى فالمشهور هو المتواتر.

قال في التحبير: فخبر الآحاد نوعان: آحاد ومستفيض، ويسمى المستفيض مشهورًا، وهو الذي قدمه المصنف هنا. خبر الآحاد نوعان: آحاد ومستفيضٌ.

يعني آحاد بالمعنى الأخص وهو ما يقابل المستفيض.

ويسمى المستفيضُ مشهورًا يعني: هو عينه، فلا فرق بين المستفيض والمشهور عند الحنابلة في هذا الموضع وهو: كتب الأصول.

قال البرماوي: أرجح الأقوال وأقواها: أن المشهور قسمٌ من الآحاد. ولا إشكال فيه يعني: ليس قسيمًا له.

ويسمى أيضًا المستفيض، وهو الذي قدمه المصنف.

وقال الماوردي والإسفراييني وجمعٌ: إنه قسم ثالث غير المتواتر والآحاد.

يعني: جُعِل المشهور قسيمًا للمتواتر والآحاد، ليس قسمًا من الآحاد.

وقال ابن فورك: المستفيض يفيد القطع، فجعله من أقسام المتواتر.

إذا أفاد القطع حينئذٍ جعله من أقسام المتواتر.

وذهب أبو بكر الصيرفي والقفال الشاشي إلى أنه والمتواتر بمعنى واحد، وقيل: إن المشهور أعم من المتواتر وهي طريقة المحدثين.

على كلٍّ: الخلاف في الاصطلاح ولا يضر؛ لأن المشهور قد يكون صحيحًا .. قد يكون ضعيفًا .. قد يكون موضوعًا، إلى آخره. وكذلك المستفيض، فلا يلزم من وصف المشهور الصحة أو القبول، ولا يلزم من وصف الاستفاضة القبول، وإنما هو مجرد اصطلاح فحسب.

قال: (وَيُفِيدُ عِلْمًا نَظَرِيًّا وَغَيْرُهُ يُفِيدُ الظَّنَّ فَقَطْ) .

قسَّم الآحاد إلى قسمين: آحاد ومستفيض.

قال: (وَيُفِيدُ) الضمير يعود إلى المتأخر .. المشهور المستفيض.

(عِلْمًا نَظَرِيًّا) يعني: يفيد القطع واليقين، لكنه نظري لا ضروري.

مر معنا أن العلم نوعان: علم ضروري، وعلم نظري.

ما احتاج للتأمل هو النظري .. ما لا يحتاج إلى التأمل والنظر والاستدلال هو الضروري.

التواتر يفيد العلم الضروري، والمستفيض المشهور يفيد العلم النظري. يعني: لا بد من بحث، يعني لا بد من النظر في المقدمتين الذي مر معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت