قال: {فَمِنْهُ} -يعني مما نُقل عن الصحابة- {قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَمَّا جَاءَتْهُ الْجَدَّةُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا: مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ} . نعم، ليس لك في كتاب الله شيء. يعني: لم يدل الكتاب على إثبات الإرث لك.
{وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا. فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ. فَقَالَ: هَلْ مَعَك غَيْرُك؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِثْلَهُ. فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ} .
هنا حتى مع طلب الشاهد هل خرج عن كونه آحادًا؟ لم يخرج عن كونه آحادًا، سواء طلب آخر أو لم يطلب هو آحاد آحاد.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاسْتَشَارَ عُمَرُ رضي الله عنه النَّاسَ فِي الْجَنِينِ الدية فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك. فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَخَذَ عُمَرُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يُوَرِّثُ الْمَرْأَةَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
وَرَوَى هَؤُلاَءِ أَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَ. بِخَبَرِ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري: أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ أَبَاهُ عَنْهُ. فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا حَدَّثَك سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ وهو آحاد.
وَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ. رَوَاهُ الأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ.
وَتَحَوَّلَ أَهْلِ قُبَاءَ إلَى الْقِبْلَةِ وَهُمْ فِي الصَّلاةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وهذا أحسن ما يُستَدل به؛ لأنه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم سواء علمه أو لم يعلمه، كما مر معنا: أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لا يفتقر إلى العلم؛ لأنه إذا لم يعلم -عليه الصلاة والسلام- فقد علمه الباري جل وعلا لما قاله جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل.