فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1890

(بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ) والمغلظة قد تكون مكفّرة، وقد تكون مفسِّقة، والأصل في كل بدعة أنها مغلَّظة، بمعنى أنها أكبر من الكبائر على ما شاع.

فحينئذٍ نقول: الأصل في انتفاء البدعة أن يكون عدلًا ظاهرًا وباطنًا، فالباطن يتعلق به التبديع، وسيذكر المصنف ما يتعلق بالراوي المبتدع.

قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) .

إذًا: قوله فيما سبق في تعريف العدالة: (صِفَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ) تحمل {عَلَى مُلازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ} (تَرْكِ الْكَبَائِرِ وَمِنْهَا) {غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ} (وَالرَّذَائِلِ بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ) . هذا كله تعريف للعدالة، وأراد العدالة ظاهرًا وباطنًا، ولذلك نفى الباطن بقوله: (بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ) .

ثم قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) لأن القاذف في الأصل أنه فاسق، لكن فيه تفصيل سيذكره المصنف.

قال: {وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّهُ قَاذِفٌ} يعني: تحققت فيه الشروط، ولو كان قاذفًا (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) هذا قيد.

{قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: إنْ قَذَفَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ} يعني: يكون شاهدًا في القذف بالزنا مثلًا .. لا بد من أربعة، فحينئذٍ لو كانوا اثنين أو ثلاثة ولم يستوفِ العدد هذا يقال فيه قاذفٌ بلفظ الشهادة.

يعني: كان شاهدًا وحصل النقص في العدد، أما هو قوله فقد يكون محقًا، لكن الله عز وجل حكم عليه بأنه قال: (( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) ) [النحل:105] فعلى ظاهره يبقى.

لكن المراد هنا هو هذا النوع: من قذف غيره بلفظ الشهادة يعني: كان شاهدًا ولم يتم العدد .. نقص. حينئذٍ كذّبه الله عز وجل، هل تقبل روايته أم لا؟ هذا محل الخلاف.

ولذلك قال: (وَتُقْبَلُ رِوَايَةُ قَاذِفٍ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) .

قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: إنْ قَذَفَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ؛ لأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ.

زَادَ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ: وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْقَذْفِ يعني نقص العدد ليس بصريح في القذف.

{وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ، وَيَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ} يعني: هل يحد أو لا يُحد.

قال: {وَلا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِمَا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ} .

يعني: هل يُحد أو لا يحد، هذا محل اجتهاد، ثم لو حُد بناء على اجتهاد لا ترد الرواية على الاجتهاد.

وَكَذَا زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ.

قَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي اللُّمَعِ: وَأَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ هذه قضية عائشة رضي الله تعالى عنها.

{لأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَلْفَاظَهُمْ مَخْرَجَ الإِخْبَارِ، لا مَخْرَجَ الْقَذْفِ} ولذلك قيده المصنف: (بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) .

{مَخْرَجَ الإِخْبَارِ، لا مَخْرَجَ الْقَذْفِ وَجَلَدَهُمْ عُمَرُ بِاجْتِهَادِهِ} .

قال: (وَيُحَدُّ) يعني: على المختار، وفيه خلاف: هل يحد أو لا يحد.

{وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مَعَ قَبُولِ رِوَايَتِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت