فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1890

إذًا: كونه يُحد مبنيٌ على اجتهاد، وما بُني على الاجتهاد لا تُرد به الرواية، اتضح الأمر؟ يحد أو لا يحد محل اجتهاد، فإن اجتهد مجتهد فحده لا يكون ذلك الحد موجبًا لرد روايته.

وَيُحَدُّ الْقَاذِفُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مَعَ قَبُولِ رِوَايَتِهِ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِير: وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ يُحَدُّ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لا يُحَدُّ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَيُتَوَجَّهُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَقَاءُ عَدَالَتِهِ إذا كان لا يُحد.

وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الآمِدِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْجَرْحِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -ابن تيمية رحمه الله تعالى-: صَرَّحَ الْقَاضِي فِي قِيَاسِ الشَّبَهِ مِنْ العُدَّة بِعَدَالَةِ مَنْ أَتَى بِكَبِيرَةٍ أَيْ: وَاحِدَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ).

"ثقُلت"إذًا: ما يقابل الثقيل الخفيف يعني: واحدة، والكبيرة الواحدة لا تقدح في العدالة، لكن هذا غير المشهور، الظاهر والله أعلم أن الكبيرة الواحدة تقدح في العدالة.

{وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ أَكَلَ الرِّبَا: إِنْ أَكْثَرَ لَمْ يُصَلَّ خَلَفَهُ} لا يصلى خلفه؛ لأنه فاسق.

{إِنْ أَكْثَرَ} يعني مفهومه: إن لم يُكثر يصلى خلفه، هذا بناء على صحة الصلاة وعدمها،"لا يصلى خلف فاسق ككافرٍ". هذا المذهب.

قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: فَاعْتَبَرَ الْكَثْرَةَ.

وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي: إِنْ أَخَذَ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ، رُدَّتْ رِوَايَتُهُ.

يعني: هل المعتبر هنا في الحكم عليه بكونه فاسقًا: ارتكاب كبيرة واحدة أم لا بد من الإكثار؟ فيه خلاف على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وفيما أورده عن كلام ابن قدامة في المغني وكذلك ما قدمه عن الإمام أحمد: أنه إن فعل كبيرة واحدة لا يقدح في العدالة، والصواب: خلاف ذلك. أن من وقع في كبيرة واحدة حينئذٍ سقطت عدالته.

قال: (وَالصَّغَائِرُ) أراد أن يبين ما يتعلق بالصغائر: هل ترد مطلقًا أم أن فيها شرطًا؟

قال: (وَالصَّغَائِرُ) وهي: جمع صغيرة مقابل لكبيرة.

{وَهِيَ كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ لاَ حَدَّ فِيهِ فِي الدُّنْيَا وَلاَ وَعِيدَ فِي الآخِرَةِ} هذا ضابط الصغيرة. يعني: عكس الكبيرة؛ لأن الكبيرة: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة كما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى.

{كُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ} لأن المعصية تكون قولًا وتكون فعلًا. والفعل هنا يكون بالقلب ويكون بالجوارح والأركان .. هو عامٌ.

قال: {لاَ حَدَّ فِيهِ فِي الدُّنْيَا} لم يترتب عليه حد.

{وَلاَ وَعِيدَ فِي الآخِرَةِ} لكن دل عليه صيغة التحريم: لا تفعل. هذا نهيٌ، والصغيرة محرمة والكبيرة محرمة، فاشتركا في التحريم .. كلٌ منهما حرام، ودل عليه صيغة لا تفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت