فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1890

لكن الكبيرة صيغة"لا تفعل"تدل على التحريم مع الزيادة. يعني: يأتي في النص إما أن يترتب عليه حدٌ في الدنيا كالسرقة مثلًا القطع، وكالزنا واللواط ونحو ذلك، أو وعيد في الآخرة .. بأن له كذا وكذا وعليه كذا وكذا.

فإذا انتفى هذان الأمران: حدٌ في الدنيا والوعيد في الآخرة مع كونه محرمًا، فيُحكم عليه بكونه صغيرة، هذا ما لم تتكرر على ما شاع عند أهل العلم.

قال: ولم تدخل الصغائر مطلقًا في حد العدالة. يعني: هل وجود الصغائر كوجود الكبائر؟ لا شك أن اجتناب الكبائر شرطٌ في تحقق العدالة، فإذا وقع في كبيرة واحدة سقطت عدالته، أو إذا أكثر .. كبيرتين فأكثر على ما سبق.

والصواب: أنه إذا وقع في كبيرة واحدة انتفت عدالته. هل الشأن كذلك في الصغائر؟ هنا الذي أراد أن يبينه المصنف رحمه الله تعالى.

قال: ولم تدخل الصغائر مطلقًا في حد العدالة بل فيه تفصيل، قد تكون الصغائر قادحة في العدالة وترفع الوصف، وقد لا تكون قادحة.

قال: ولم تدخل الصغائر مطلقًا في حد العدالة؛ لأن فيها تفصيلًا. فلذلك أفردها المصنف بالذكر فقال: (وَهُنَّ سَوَاءٌ حُكْمًا) .

(وَهُنَّ) يعني: الصغائر.

{مَعَ كَثْرَةِ صُوَرِهِنَّ} يعني: كثيرة، ليست كالكبائر، الكبائر معدودة وجاء بالنص: سبعٌ، وتسعٌ. وأكثر ما ذكره المصنف هنا مما دلت عليه النصوص خمسًا وعشرين كبيرة، أو قُل ثلاثين، وبعضهم أوصلها إلى السبعين.

لكن الصغائر هذه لا تُعد ولا تُحصى؛ لأن متعلقها القلب واللسان وكذلك الجوارح.

ثم هي كل محرّمٍ.

قال: {وَهُنَّ مَعَ كَثْرَةِ صُوَرِهِنَّ} (سَوَاءٌ) يعني: مستوية، ليس بعضها أشد من بعض، بخلاف الكبائر. جاء: أكبر الكبائر، وجاء الكبائر، وجاء التفريق في النص، أما الصغائر فكلها سواء في الحكم، هي محرمة وهي مستوية.

قال: (وَهُنَّ سَوَاءٌ حُكْمًا) أي: مستوية في الحكم. يعني: لا يترتب عليها شيء، ليس ثم تفصيل، بخلاف من وقع في كبيرة الشرك مثلًا، الشرك كبيرة من الكبائر بل هو أكبر الكبائر، كذلك الربا، وكذلك الزنا، وكذلك اللواط والسرقة ونحوها.

{قَالَ فِي التَّحْرِير} وشرحه {وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِي الصَّغَائِرِ، بَلْ أَطْلَقُوا. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ} .

يعني: لم يفرقوا بين الصغائر، فالظاهر أنها مستوية، والضابط هنا أن يقال -كما قال في شرح التحرير- أن يقال: الصغائر إذا فعلها لا يخلو إما أن نقول: تُكفَّر باجتناب الكبائر، أو بمصائب الدنيا، أو لا.

الصغائر إن وقع فيها إما أن نقول: أنها تُكفَّر بالكبائر، أو بمصائب الدنيا، أو لا، ُتكفّر أو لا تكفّر. يعني: لا تحتاج إلى توبة بخلاف الكبيرة، الكبيرة تحتاج إلى توبة، وما فيه حد مختلفٌ فيه: هل الحد توبة أو لا؟

أما الصغائر فلا تحتاج إلى توبة، حينئذٍ إما أن تُكفَّر بالكبائر وبمصائب الدنيا أو لا.

فإن قلنا: إنها تُكفَّر بذلك وهو الصحيح لم يقدح فعلها في العدالة؛ لأنه ما توضأ إلا كُفِّرت عنه الصغائر، ولم يصل إلا كُفَّرت عنه، والجمعة إلى الجمعة، وكذلك رمضان إلى رمضان .. وحينئذٍ نقول: هذه كلها مكفِّرات تُعتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت