يعني: عَنْ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ إلَى حِينِ تَبْيِينِ الْجَرْحِ، أَوْ التَّضْعِيفِ.
بِخِلافِ الشَّهَادَةِ؛ لأَنَّ الْخَبَرَ يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ يعني: إذا ثبت عندك.
{يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَدْحُ} وهنا لم يثبت القدح، سواء كان الطعن في الراوي أو في الحديث نفسه؛ لأنه ذُكر دون بيان للسبب، والشرط أنه لا بد من ذكر السبب.
فإذا ثبت الحديث عندك حينئذٍ لا يطعن فيه، بل لا يتوقف من أجل هذا الجرح المطلق وكذلك التضعيف المطلق.
{مَا لَمْ يَثْبُتْ الْقَدْحُ وَالشَّهَادَةُ آكَدُ} فإذا انتفى القدح حينئذٍ عُمل به.
{وَقِيلَ: بَلَى فَيُتَوَقَّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ السَّبَبُ الَّذِي أَطْلَقَهُ} لماذا جرح ولماذا ضعّف، وهذا ليس بلازم.
{لأَنَّهُ أَوْجَبُ رِيْبَةً، وَإِلاَّ لانْسَدَّ بَابُ الْجَرْحِ غَالِبًا. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ مَيْلُ ابْنِ مُفْلِحٍ، وَهُوَ الأَحْوَطُ} .
لا. الصواب الأول: أنه إذا ثبت عنده الحديث وثبت عنده عدالة الراوي، وبلغه جرحٌ مطلق أو تضعيف مطلق لا يلزمه التوقف عن العمل بالحديث؛ لأن ذاك لم يبين السبب الذي من أجله جرَّح أو السبب الذي من أجله ضعَّف.
(لاَ تَعْدِيلٍ) {أَيْ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ سَبَبِ التَّعْدِيلِ} لأنه هو الأصل .. الأصل السلامة.
اسْتِصْحَابًا لِحَالِ الْعَدَالَةِ.
وَقِيلَ: بَلَى يعني: لا بد من ذكر سبب التعديل، لماذا عدله؟ لأنه ولأنه .. إلى آخره.
وَقِيلَ: بَلَى لالْتِبَاسِ الْعَدَالَةِ لِكَثْرَةِ التَّصَنُّعِ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ قَوِيٌّ يعني: اشتراط ذكر سبب التعديل.
{وَاشْتَرَطَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُ، كَاشْتِرَاطِ ذِكْرِ سَبَبِ الْجَرْحِ لِلْمُسَارَعَةِ إلَى التَّعْدِيلِ} لأن النفوس تميل إلى التعديل أكثر من الجرح {بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ} .
فيقول مثلًا: هذا فاسق؛ لأنه يشرب الخمر ونحوه. حينئذٍ لا بد من بيان السبب.
هذا فاسقٌ لأنه يشرب الخمر ونحوه. وهذا عدلٌ لأنه يواضب على فعل العبادات وترك المحرمات فيما أعلم، فحينئذٍ يبين سبب الجرح ويبين سبب التعديل.
قال في التحبير: ولهذا القول قوة. يعني: كونه لا بد من ذكر سبب التعديل.
نعم إذا حصل تساهل وحصل تصنّعٌ ونحو ذلك، ولم يؤخذ الأمر بما هو عليه قد يقال: بأنه يشترط ذكر سبب التعديل.
{وَعَنِ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى} يعني: رواية أخرى {أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ سَبَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} لا الجرح ولا التعديل.
وإن قدم الثاني هو -كأنه أخذ بعضًا وبعضًا- ذكر أنه لا بد من ذكر سبب الجرح، ولا يُشترط ذكر سبب التعديل. إذًا: فصّل بين الأمرين.
{اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ. فَيَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: هُوَ فَاسِقٌ، أَوْ عَدْلٌ اعْتِمَادًا عَلَى الْجَارِحِ وَالْمُعَدِّلِ} .
لكن كما مر أن الصواب أنه لا بد من ذكر السبب؛ لأن الأسباب تختلف، وقد حصل ذلك في الحكم على بعض الرواة، حُكم عليهم، ونُظر في السبب فإذا هو لا يكون مجرحًا.