فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1890

(وَتَصْحِيحٍ) يعني: {لاَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا ذِكْرُ سَبَبِ تَصْحِيحٍ لِلْخَبَرِ} لأنه موافقٌ للأصل، كل ما جاء موافقًا للأصل لا يُسأل عنه. هذه قاعدة حتى عند النحاة هناك في باب الصرف والبيان: أن ما جاء على أصله لا يُسأل عنه، ولذلك الحرف مبني، لا يقال: لم بُني الحرف؟ والاسم إذا جاء معربًا لا يُقال لم أُعرب.

وإنما لو خرج عن أصله وبُني قيل: لم بُني؟ وكذلك الفعل إذا جاء على أصله لا يُسأل عن بنائه، لكن لو أُعرب قالوا: لم أُعرب؟ وإذا جاء المضارع معربًا لا يُسأل، هذا الأصل فيه. وإذا بُني حينئذٍ يقال: لماذا بُني؟ لاتصاله بنون الإناث وإلى آخره.

هنا كذلك: {ولاَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا ذِكْرُ سَبَبِ تَصْحِيحٍ لِلْخَبَرِ} بناءً على الأصل.

{فَيَكْفِي قَوْلُ مَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْخَبَرُ صَحِيحٌ. فَإِنَّ إطْلاقَ تَصْحِيحِهِ يَسْتَلْزِمُ تَعْدِيلَ رُوَاتِهِ} إذا صحَّح الخبر يستلزم تعديل رواته.

لكن هنا إذا صحَّح الخبر لذاته، إذا صحَّح الخبر لذاته يمكن أن يقال بأنه تعديل لرواته، أما إذا صحح الحديث نظرًا إلى المتن لا يقال بأنه تعديل لرواته؛ لأنه قد يكون صحَّحه باعتبار طريق أخرى تكون مساندة لهذا السند.

فحينئذٍ يُنظر فيه على جهة هذا التفصيل، {فَإِنَّ إِطْلاقَ تَصْحِيحِهِ يَسْتَلْزِمُ تَعْدِيلَ رُوَاتِهِ} ليس من كل وجه وإنما إذا صححه لذاته؛ لأن هذا السند وما ترتب عليه من متن صحيح.

{وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لاِ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ سَبَبِ التَّعْدِيلِ} كما مر.

قال: (وَيَكْفِي فِيهِنَّ وَتَعْرِيفٍ وَاحِدٌ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ تَسَاهُلٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ) .

يعني: ذكر السبب، وذكر التعديل، وذكر التصحيح. هذا لا يُشترط فيه ما يشترط في الشهادة: أنه لا بد من اثنين أو أربعة. وإنما يكفي في الجرح واحد، ويكفي في التعديل واحد على الصحيح.

وَاثْنَانِ إِنْ زَكَّاهُ عَدْلُ وَالأَصَحْ ... إِنْ عَدَّلَ الْوَاحِدُ يَكْفِي أَوْ جَرَحْ

قال: (وَيَكْفِي فِيهِنَّ) {فِي مَسَائِلِ الْجَرْحِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّصْحِيحِ إذَا وُجِدَتْ بِشُرُوطِهَا (وَ) فِي (تَعْرِيفِ) عَدْلٍ} يعني: من هو هذا العدل؟

قال: (وَاحِدٌ) يعني: مجتهدٌ .. واحدٌ من أهل العلم.

(لَيْسَ مِنْ عَادَتِه) {أَيْ: لَيْسَ مِنْ عَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (تَسَاهُلٌ) فِي التَّعْدِيلِ (أَوْ مُبَالَغَةٌ) فِي الْجَرْحِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} وهو الصحيح، على خلاف: أنه يكفي في الجرح واحد، ويكفي في التعديل واحد.

وهنا مما افترقت فيه الرواية عن الشهادة.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ وَالْجُمْهُورُ: يَكْفِي جَرْحُ وَاحِدٍ وَتَعْدِيلُهُ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لاَ يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ} الشرط الذي هو العدالة.

{لاَ يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ} الذي هو الرواية؛ لأنه يُعدل من أجل قبول الرواية. هذا الأصل فيه.

{وَيَكْفِي فِي الرِّوَايَةِ وَاحِدٌ لاَ الشَّهَادَةُ} وهو مذهب الجمهور على الفرق بينهما في هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت