فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1890

{فَتَعْدِيلُ الرَّاوِي تَبَعٌ لِلرِّوَايَةِ وَفَرْعٌ لَهَا} . لأنه ما نُظر في أحوال الرواة إلا من أجل قبول الرواية أو ردها.

{لأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لأَجْلِهَا، وَالرِّوَايَةُ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ} إذا روي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقال: لا بد من اثنين، أو من ثلاثة، أو من أربعة .. وإنما يكفي واحد أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر.

حينئذٍ الرواية لا يُشترط فيها العدد، نحن نعدِّل ونجرح من أجل الرواية، إذًا: هذا شرطٌ وهذا مشروط فلا يكون الفرع أعلى من الأصل.

قال: {وَالرِّوَايَةُ لاَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا رَاوٍ وَاحِدٌ. فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا} لأننا ما نظرنا في أحوال الرواة إلا من أجل ما يترتب على أحوالهم من رد الرواية أو قبولها.

إذًا: الرواية وقبولها وردها هو الأصل، والنظر في أحوال الرواة فرعٌ.

حينئذٍ إذا كان الأصل لا يُشترط فيه العدد فكذلك الفرع. هذا قياسٌ جيد.

{فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا. فَلَوْ قُلْنَا: تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ، وَلاَ يَكْفِي فِي تَعْدِيلِهِ إِلاَّ اثْنَانِ، لَزَادَ الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ} وهذا مخالف.

وَزِيَادَةُ الْفُرُوعِ عَلَى أُصُولِهَا غَيْرُ مَعْهُودَةٍ عَقْلًا وَلاَ شَرْعًا.

وَكَمَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مِنْ فُرُوعِ الرِّوَايَةِ: كَذَلِكَ التَّعْرِيفُ.

وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. مِنْهُمْ: ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ. كَالشَّهَادَةِ عِنْدَنَا يعني: لا فرق عندهم بين الشهادة والرواية.

{وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ، فَاعْتُبِرَ لَهَا الْعَدَدُ. رُدَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ لاَ شَهَادَةٌ} .

هو الصحيح هذا: أنه خبرٌ وليس بشهادة.

وعن أحمد: الشهادة كالرواية -وافقهم- فيكفي فيها جرح واحد وتعديله، اختاره بعض أهل العلم.

{وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ فَقَطْ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ} في الجرح أما التعديل لا.

إذًا: الصواب: أنه لا يُشترط التعدد وإنما يُكتفى بواحد في الجرح والتعديل والتعريف.

قال: (وَمَنْ اشْتَبَهَ اسْمُهُ بِمَجْرُوحٍ وُقِفَ خَبَرُهُ) إذا التبس الأمر في اسم، واحتمل اثنين: أحدهما مجروحٌ ساقط، والثاني عدلٌ. تُوقف في الخبر حتى يتبين. وهو كذلك.

لأن الاحتمال هنا على السواء، يعني: ليس عندنا مرجِّح، والاحتمال هنا على السواء. فحينئذٍ ينبني عليه حكم: وهو أنه إذا تبين ضعفه رُد الحديث، وإن لم يتبين ضعفه قُبل الحديث.

إذًا: إذا اشتبه اسمه بمجروحٍ حينئذٍ يُتوقف فيه حتى يتبين.

وَمَنْ اشْتَبَهَ اسْمُهُ مِنْ الْعُدُولِ بِمَجْرُوحٍ وُقِفَ خَبَرُهُ أَيْ: الْخَبَرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الاِشْتِبَاهُ، حَتَّى يُتَحَقَّقَ أَمْرُهُ؛ وَذَلِكَ لاِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي ذَلِكَ الْمَجْرُوحَ. فَلاَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، بَلْ يُتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ هَلْ هُوَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت