فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1890

{وَمَنَعَ الْجَرْحَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ الْجَرْحُ بِالاِسْتِفَاضَةِ وَلاَ تُقْبَلُ، كَمَا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِالاِسْتِفَاضَةِ} .

لا. الاستفاضة في التزكية أهون من الاستفاضة في الجرح؛ لأنه قد يشتهر، الإمام أحمد اشتهر .. استفاض أمره، هل نقول: نتوقف؟ الإمام مالك، السفيانان .. اشتهروا بالعدالة والاجتهاد والعلم والتقوى والصلاح. وإمامتهم معلومة من الدين بالضرورة، هل نقول: هذا يتوقف فيه؟ الجواب: لا.

يعني: فرقٌ بين استفاضة الجرح وبين استفاضة التزكية.

قال في شرح التحرير: وهذا ضعيف، والأول أولى وأظهر.

يعني: الأخذ بالاستفاضة.

قال: (لاَ تَزْكِيَةٍ) {يَعْنِي: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَ بِالاسْتِفَاضَةِ مَنْ شَاعَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ} .

(وَقِيلَ: بَلَى إِذَا شَاعَتْ عَدَالَتُهُ. كَأَحَدِ الْأَئِمَّةِ. وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِهِ) يعني: في التحرير جعل هذا المذهب. وهو كذلك، هذا لا ينبغي النظر فيه.

ولذلك كم من موضع يُسأل الإمام أحمد عن كذا، يقول: وهذا يسأل عنه، وفلان يُسأل عنه. يعني: لا ينبغي السؤال عمن اشتهر عند العلماء فضلًا عن العوام أنهم من أئمة الدين. وهذا يُعتبر تزكية ولا شك في ذلك.

قال: (لاَ تَزْكِيَةٍ) يعني: هذا نفيٌ لما سبق، قال: (وَلَهُ جَرْحٌ بِاسْتِفَاضَةٍ لاَ تَزْكِيَةٍ) يعني: فرّق بين الاستفاضة في الجرح فتُقبل، وفي التزكية لا تُقبل. والصواب: العكس. أن يقال: الاستفاضة في الجرح هذه يتوقف في شأنها، لا بد من النظر.

وأما في التزكية فهذا إن شاع عند أهل العلم عدالة وإمامة شخصٌ ما فهي تزكية له.

ولذلك: (وَقِيلَ) ضعّف القول.

يعني: ما ذكره قولٌ ضعيف عنده.

(وَقِيلَ: بَلَى) يعني: تُقبل التزكية بالاستفاضة (إِذَا شَاعَتْ عَدَالَتُهُ) انتشرت (كَأَحَدِ الْأَئِمَّةِ) {فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِالاسْتِفَاضَةِ} .

قال في الشرح -شرح التحرير-: بلا نزاع. وهو غريب من الفتوحي أن يقول: وقيل .. (قِيلَ: بَلَى) .

(وَجَعَلَهُ) {أَيْ: وَجَعَلَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ كِتَابِنَا الْمَذْهَبَ فِي أَصْلِهِ} يعني: في المتن وهو كذلك أَيْ: أَصْلِ كِتَابِنَا، وَهُوَ التَّحْرِيرُ.

وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِمَنْ شَاعَتْ إِمَامَتُهُ وَعَدَالَتُهُ مِنْ الأَئِمَّةِ. فَإِنَّهُ يُزَكَّى بِالاسْتِفَاضَةِ.

قَالَ صَاحِبُ الأَصْلِ: قُلْت: وَهَذَا الْمَذْهَبُ يعني: المعتمد عند الحنابلة، وهو كذلك، وليته قدمه هنا.

إذًا: المصنف خالف المذهب .. صاحب مختصر التحرير -الفتوحي- خالف المذهب، مع أنه اشترط أن يقدم ما قدمه صاحب الأصل.

فحينئذٍ يُنظر في هذه المسألة، وقد خالف ما اشترطه في أول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت