فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1890

{الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَأْتِيَ فِي التَّحْدِيثِ بِلَفْظٍ يُوهِمُ أَمْرًا لا قَدْحَ فِي إِيهَامِهِ} . يعني: تورية .. أن يورِّي، كأن يوري مثلًا الرحلة: حدثنا ما وراء النهر. ويقصد به نهر دجلة مثلًا، فلعله يظن شيئًا آخر.

{أَنْ يَأْتِيَ فِي التَّحْدِيثِ بِلَفْظٍ يُوهِمُ أَمْرًا لاَ قَدْحَ فِيهِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا وَرَاءَ النَّهْرِ، مُوهِمًا أَنَّهُ نَهْرُ جَيْحُونَ، وَهُوَ نَهْرُ عِيسَى بِبَغْدَادَ أَوْ الْحِيرَةِ وَنَحْوِهَا بِمِصْرَ} وشرح التحرير: الجيزة، هي موجودة كذلك، لكن هناك نهر؟ يقصد النيل يعني.

قال: {فَلاَ قَدْحَ فِي ذَلِكَ} ؛ لأنه من قبيل التورية.

{لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الإِغْرَابِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إيهَامُ الرِّحْلَةِ إلاَّ أَنَّهُ صَدَقَ فِي نَفْسِهِ} .

يوهم شيئًا وهو الرحلة، لكنه صدق في نفسه.

إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَكْرُوهٌ.

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَالْمَرُّوذِيِّ: لاَ يُعْجِبُنِي، هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيبَةِ. وَلاَ يُغَيِّرُ اسْمَ رَجُلٍ؛ لأَنَّهُ لاَ يُعْرَفَ.

وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَنْ هُشَيْمٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ. قُلْت: فِي التَّدْلِيسِ عَيْبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالأَشْبَهُ تَحْرِيمُهُ، لأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ تَدْلِيسِ الْمَبِيعِ.

إذا حرُم تدليس المبيع وهذا مثله، بل يكون من باب أولى، وخاصة إذا ترتب عليه شيءٌ ما يعني: قبول الحديث أو رده، فحينئذٍ يكون محرمًا ولا شك.

لكن إذا لم يكن يترتب عليه شيء فالقولان.

قال: (وَمَنْ عُرِفَ بِهِ عَنْ الضُّعَفَاءِ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ السَّمَاعَ) .

(مَنْ عُرِفَ بِهِ) يعني: بالتدليس السابق .. تدلس الشيوخ.

(عَنْ الضُّعَفَاءِ) لا عن الثقات (لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ السَّمَاعَ) ينص على ذلك، ولذلك لا يُقبل منه العنعنة، ولا يُقبل منه"قال"ولا"أنَّ"، لا بد أن يقول: سمعت .. حدثني .. إلخ.

{يَعْنِي أَنَّ مَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الضُّعَفَاءِ مُوهِمًا أَنَّ سَمَاعَهُ عَنْ غَيْرِهِمْ: لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ، بِأَنْ يُفْصِحَ بِتَعْيِينِ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ، عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى} لا إشكال فيه.

(وَمَنْ كَثُرَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ عَنْعَنَتُهُ) وهذا كسابقه.

{مَنْ كَثُرَ مِنْهُ التَّدْلِيسُ لَمْ تُقْبَلْ عَنْعَنَتُهُ} نتوقف فيه حتى يأتي طريق آخر يصرح فيه بالسماع. يعني:"قال""عن". ومثلها: قال وأن. لا فرق بين هذه الثلاث، لكن اشتهر"عن"لأنها الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت