فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1890

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُحْمَلَ تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِمَا سَبَقَ فِي الضَّبْطِ مِنْ كَثْرَةِ السَّهْوِ وَغَلَبَتِهِ، وَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ} من العنعنة .. بعض المدلسين {مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ} .

كل مدلس في البخاري ومسلم عنعن؛ فلثبوت السماع عنده من طريق آخر، هذه قاعدة في باب الصحيحين.

وَمَنْ دَلَّسَ مُتَأَوِّلًا قُبِلَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالأَكْثَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ لأَنَّهُ قَدْ صَدَرَ مِنْ الأَعْيَانِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ. وَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُ.

وَقَدْ رَدَّ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تعالى قَوْلَ شُعْبَةَ: التَّدْلِيسُ كَذِبٌ. قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: إنَّ التَّدْلِيسَ كَذِبٌ. فَقَالَ: لا، قَدْ دَلَّسَ قَوْمٌ. وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْهُمْ.

يعني: إذا كان له مندوحة كما سبق من التورية ونحوها.

قال: (وَالْمُعَنْعَنُ بِلَا تَدْلِيسٍ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مُتَّصِلٌ) .

(وَالْمُعَنْعَنُ) الحديث المعنعن .. عن عن عن، لم يصرّح فيه بحدثنا ولا سمعت.

(بِلَا تَدْلِيسٍ) يعني: لم يكن فيه مدلّس.

(بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ) يعني: سواء"أن أو قال أو عن".

(مُتَّصِلٌ) هذا الأصل فيه.

"عن"محمولة على الاتصال، و"أن"محمولة على الاتصال، وكذلك"قال". وإن كان"أنَّ"الخلاف فيها أكثر من"عن وقال".

{يَعْنِي: أَنَّ الإِسْنَادَ الْمُعَنْعَنَ الَّذِي لا يُعْلَمُ فِيهِ تَدْلِيسٌ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ: مُتَّصِلٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَالأَكْثَرِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَالأَصْلُ عَدَمُ التَّدْلِيسِ} .

قال ابن الصلاح: الذي عليه الجمهور أنه من قبيل الإسناد المتصل. وهو كذلك.

وحكاه ابن عبد البر في التمهيد إجماعًا، لكن شرط ابن عبد البر ثلاثة شروط: العدالة يعني في الرواة أو المعنعِن، واللقاء مع السماع، وعدم التدليس.

قال الإمام أحمد: ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. عبد الله بن مسعود، هذا كله معنعن .. عن عن عن.

أو رواه الزهري عن سالم عن أبيه، عنعن هنا.

وداود عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، كل ذلك ثابت. يعني: العنعنة هنا محمولة على السماع. ثابتٌ والإسناد متصلٌ.

وذكر جماعة أن الإسناد المعنعن ليس بمتصل. هو قولٌ لكنه مرجوح.

{قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: عَدَّهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَبِيلِ الْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ اتِّصَالُهُ بِغَيْرِهِ. فَيُجْعَلَ مُرْسَلًا، إِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الصَّحَابِيِّ، وَمُنْقَطِعًا إِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ غَيْرِهِ} .

والصواب: هو ما مر، إلا إن كان مدلسًا، فحينئذٍ لا تُقبل العنعنة حتى يصرِّح.

وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ أَنَّ فُلانًا لَيْسَتْ لِلاتِّصَالِ. هذه الخلاف فيها أكثر من: قال وعن.

قال أبو بكر البرذعي: محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت