والصواب هو ما سبق .. أنه متى ما روى بعن وأن وقال. هذه محمولة على السماع.
وَمَنْ رَوَى بِعَنْ وَأَنَّ فَاحْكُمِ
وَلَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَقِيلَ: لا ... بِوَصْلِهِ إِنِ اللِّقَاءُ يُعْلَمِ
وَقِيلَ أَنَّ اقْطَعْ وَأَمَّا عَنْ صِلا
قال: (وَيَكْفِي إِمْكَانُ لُقِيٍّ فِي قَوْلٍ) .
إذا قلنا أنه يروي عن معاصرٍ، فحينئذٍ المعاصر لا يستلزم اللقي، عندنا ثلاثة أشياء: معاصرة، لقي، سماع.
المعاصرة لا تستلزم اللقي، واللقي لا يستلزم السماع .. قد يلتقي به ولا يسمع منه حرفًا، يلتقي به في الطواف .. هو يطوف وهذا يطوف، حينئذٍ نقول: التقى به لكنه لم يسمع منه.
إذًا ثلاثة أشياء: هل يُشترط في الراوي عن الراوي المعاصرة، أو يشترط اللقي، أو يشترط السماع؟ هذه من المعضلات عند أهل الحديث.
قال هنا: (وَيَكْفِي إِمْكَانُ لُقِيٍّ) متى ما أمكن اللقي يعني: عقلًا وعادة، دون العلم به، لا يشترط أن يُنقل إلينا بأن فلانًا لقي فلانًا.
(فِي قَوْلٍ) إذا قال المصنف: في قولٍ فالقولان استويا عنده .. لم يرجح، ولذلك قلت: هذه من المعضلات، وإن كان مذهب البخاري أرجح هنا.
قال: {اخْتَارَهُ مُسْلِمٌ} أنه يكفي إمكان اللقي.
اخْتَارَهُ مُسْلِمٌ. وَحَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَخْبَارِ.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُرَدُّ بِهِ الْخَبَرُ وَمَا لاَ يُرَدُّ.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي آخِرِ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ابن رجب محقق في هذا الباب.
{وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ} يعني: قول مسلم أنه يكفي إمكان اللقي، ولا يُشترط العلم به، ولا يُشترط العلم بالسماع وإنما بمجرد أنه التقى به، فيكفي في حمل ما رواه عنه على السماع والاتصال.
{قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله تعالى فِي آخِرِ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ} يعني: قول مسلم، حكاه مسلم وهو إمكان اللقي دون العلم به.
قال: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ.
وَاشْتَرَطَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْعِلْمَ بِاللُّقِيِّ. وهو أظهر.
يعني: مذهب البخاري ومذهب ابن المديني وهو العلم باللقي. ليس الإمكان وإنما لا بد أن ينقل لأنه قد التقى به، حينئذٍ قال: وهو أظهر.
وسيحكي مذهبًا ثالثًا وأنه لا بد من السماع ولا يكفي اللقي.
{قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ} .
وابن رجب رحمه الله تعالى يعبّر بالمتقدمين والمتأخرين، وهذا من حيث الاصطلاح لا غضاضة في ذلك، لا إشكال فيه، لكن ما يترتب عليه من أمور قد لا تكون محمودة، حينئذٍ يأتي التفصيل، وإلا العبارة من حيث هي لا إشكال فيها.
والمتقدمون كما ترى في أهم المسائل التي ينبني عليها اتصال السند وعدمه قد وقع نزاع بينهم، والقول بأنهم اتفقوا على أقوال وخالفهم المتأخرون. هذا لا يكاد يكون له مثال واضح بيّن.