فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1890

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ: أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: ابْنُ سِيرِينَ لَمْ يَجِئْ عَنْهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الزُّهْرِيُّ أَدْرَكَ أَبَانَ بن عثمان وَمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَلَكِنْ لاَ يَثْبُتُ لَهُ السَّمَاعُ، كَمَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لا يَثْبُتُ لَهُ السَّمَاعُ مِنْ عُرْوَةَ، وَقَدْ سَمِعَ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ حُجَّةً.

وَاعْتِبَارُ السَّمَاعِ لاِتِّصَالِ الْحَدِيثِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَحَكَاهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَقُوَّةُ كَلامِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله تعالى.

وقال بعد ذلك: وكله يدل على أن مجرد ثبوت الرؤية لا يكفي في ثبوت السماع، وأن السماع لا يثبت بدون التصريح به .. لا بد أن يصرّح به، وأن رواية من روى عمن عاصره تارة بواسطة وتارة بغير واسطة، يدل على أنه لم يسمع منه.

يعني: من روى عمن لقيه وادعى اللقاء، وروى عنه تارة بواسطة وتارة بدون واسطة، يدل على أنه لم يسمع منه، وإن سمع فسمع شيئًا يسيرًا فحسب، إلا أن يثبت له السماع من وجه.

قال المصنف هنا: (وَظَاهِرُهُ لَوْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ بِصُحْبَتِهِ، وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا) .

(ظَاهِرُهُ) ظاهر من؟ قول مسلم السابق: إمكان اللقي.

(ظَاهِرُهُ) {أَيْ: وَظَاهِرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَكْفِي إِمْكَانُ اللِّقَاءِ لَوْ رَوَى ثِقَةٌ (عَمَّنْ) أَيْ عَنْ إنْسَانٍ} (لَمْ يُعْرَفْ بِصُحْبَتِهِ) لم يعرف أنه من أصحابه، ولا ممن أخذ عنه، ولا بروايته عنه. يعني: لم يذكر في من روى عنه. ظاهره يُقبل مطلقًا، يلزمه أنه ما دام أنه علّق الحكم على إمكان اللقي، حينئذٍ لا يُشترط أن يكون من أصحابه ولا ممن ذُكر أنه من رواته فيُقبل مطلقًا، وهذا لازم.

{سَوَاءٌ أَقَرَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَوْ أَنْكَرُوهُ} وفي التحرير: ولو أجمع أصحاب الشيخ أنه ليس من أصحابه.

لو أجمعوا أنهم ما رأوه عنده، ما دام أن الشرط متحقق وهو إمكان اللقي. فحينئذٍ حُمل على الاتصال فقبلت روايته.

قال: لأَنَّهُ ثِقَةٌ. وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَابْنُ بُرْهَانٍ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ الشَّافِعِيَّةُ. وَكَلامُ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ.

قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: إِذَا رَوَى رَجُلٌ خَبَرًا عَنْ شَيْخٍ مَشْهُورٍ لَمْ يُعْرَفْ بِصُحْبَتِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَأَجْمَعَ أَصْحَابُ الشَّيْخِ الْمَعْرُوفُونَ عَلَى جَهَالَتِهِ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ: هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَ خَبَرِهِ؟.

على ظاهر كلام مسلم السابق أنه لا يمنع بل يُقبل خبره.

قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: يَمْنَعُ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَمْنَعُ، وَنَصَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت