فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1890

فمن طعن في جمهور الصحابة وجميع الصحابة فهذا ليس بمسلم، هذا يعتبر من النواقض .. من نواقض الإسلام، وإذا طعن في واحدٍ فقط منهم ممن تواتر فضله كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. فهذا لا شك في كفره.

وَحَكَى فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الإِجْمَاعَ.

وَتَعْدِيلَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ).

وقَوْله تَعَالَى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ ) )، وقَوْله تَعَالَى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) )، وقَوْله تَعَالَى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) )، وقَوْله تَعَالَى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ).

هذه كلها فضائل أول ما تتعلق إنما تتعلق بالصحابة، وبعضها نص: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ) )قال: (( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) ).

رضي الله عنهم مطلقًا، في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك، والقول بأن هذا تبدل لتبدلهم. هذا قولٌ باطل.

(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ ) )، وهذا فيه ثناءٌ عليهم على جهة الخصوص.

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

وَهَذَا وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ والآيات واضحة بينة.

{وَلاَ يَضُرُّنَا كَوْنُ الْخِطَابِ بِذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ؛ لأَنَّ الْمَعْنَى: لا يَسُبُّ غَيْرُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي، وَلا يَسُبُّ أَصْحَابِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا} .

يعني: قد يقال بأن هذا النص: هذا خطاب للصحابة، حينئذٍ نقول: الصحابي لا يسب الصحابي. من باب أولى: غير الصحابي لا يسب الصحابي، بل هو دلالته على الثاني أولى وأوضح من دلالته على الأول.

فلا يسب الصحابي الصحابي، ولا يسب غيرُ الصحابي الصحابي.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَوَاتَرَ امْتِثَالُهُمْ الأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الأَدِلَّةُ دَلَّتْ عَلَى فَضْلِهِمْ والثناء عليهم، وكون الباري جل وعلا قد رضي عنهم ورضوا عنه {فَأَيْنَ التَّصْرِيحُ بِعَدَالَتِهِمْ؟} .

نحن نقول: الصحابة عدول، وعدول هذا وصفٌ خاص، والثناء وصف عام. فأين التعديل؟

الْجَوَابُ: أَنَّ مَنْ أَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ بِهَذَا الثَّنَاءِ كَيْفَ لاَ يَكُونُ عَدْلًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت