فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1890

فَإِذَا كَانَ التَّعْدِيلُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْ النَّاسِ. فَكَيْفَ لاَ تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِهَذَا الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.

لأن العدالة كما مر معنا: استقامة في الدين وحسن السيرة، وإذا زُكِّي الشخص بكونه عدلًا من شخصين فيقال: هذا مستقيمٌ على دينه .. آتٍ بالواجبات .. مجتنب للكبائر، ولم يصر على صغيرة .. إلى آخره، أليس هذا التعديل؟ هذه صفة التعديل.

فإذا أثنى الباري جل وعلا: (( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) )أليس ذلك تعديلًا؟ نقول: بلى هو تعديل.

قال: (وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ) وهذه غريبة من المصنف رحمه الله تعالى.

(وَالْمُرَادُ) يعني من كونهم عدولًا (مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ) وهل عُرف أحدٌ بقدح؟

هذه الجملة ليته حذفها.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَمُرَادُهُمْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ} . فرقٌ بين من جُهل حاله وبين من لم يُعرف بقدح.

وَمُرَادُهُمْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَلَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْحُكْمُ بِالْعَدَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ. نَقَلَهُ الْبَرْمَاوِيُّ.

هذا غلط، بل جملة الصحابة .. ولذلك قلنا: الصحابة"أل"هنا للجنس، فتعم كل فردٍ صدق عليه وصف الصحبة. سواء كان مشهورًا أو مغمورًا، سواء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا أو لم يرو عنه أصلًا. واللفظ عام، وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف في الجملة الأخيرة ليس في محله.

ولذلك قال هنا: {قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِير: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا فِي النُّسْخَةِ غَلَطًا} .

هي من أصلها،"والمراد من لم يُعرف بقدحٍ".

يعني المراد بالتعديل السابق:"من لم يُعرف بقدحٍ". هذه الجملة غلط.

قال هنا: {وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ عُدُولًا: الْعِصْمَةَ وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْهِمْ} لا. ليس هذا المراد، أنهم لا يقع واحدٌ منهم في معصية أو نحو ذلك.

{إنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ لاَ نَتَكَلَّفَ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَلاَ طَلَبَ التَّزْكِيَةِ فِيهِمْ}

البحث في كون الصحابة عدولًا أم لا، ليس المراد أنه لا يقع في معصية.

يعني: أفراد الصحابة، إنما المراد ألا نبحث عن عدالتهم.

فمتى ما ثبت الوصف أنه صحابيٌّ وتحققنا من ذلك، حينئذٍ لا نسأل عنه البتة هل زكاه أحدٌ أو لا.

{فَلَوْ قَالَ ثِقَةٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ} يكفي؟ يكفي نعم. إذا قال: حدثني رجلٌ من الصحابة نقول: يكفي.

{فَلَوْ قَالَ ثِقَةٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَذَا: كَانَ ذَلِكَ كَتَعْيِينِهِ بِاسْمِهِ} لا فرق، يقول: قال ابن عباس: حدثني رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. كان ذلك كافيًا وكأنه قد عيّنه باسمه.

{لاِسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْعَدَالَةِ} .

وهذا قوله: {لاِسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي الْعَدَالَةِ} . يطعن في قوله المتأخر: المراد منهم من لم يُعرف بقدح.

قال: فَائِدَةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت