قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ: مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ قَطُّ رِوَايَةٌ عَمَّنْ لُمِزَ بِالنِّفَاقِ. يَعْنِي: مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ الصَّحَابَةِ.
قال رحمه الله تعالى: (وَتَابِعِيٌّ مَعَ صَحَابِيٍّ. كَهُوَ مَعَهُ) .
يعني: متى يثبت الحكم بكونه تابعيًا؛ لأن التابعي هو من لقي الصحابي.
(وَتَابِعِيٌّ مَعَ صَحَابِيٍّ. كَهُوَ) {أَيْ: الصَّحَابِيِّ} .
(مَعَهُ) {أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . يعني: من لقي الصحابي أو رآه إلى آخر الحد.
{قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي التَّابِعِيِّ مَعَ الصَّحَابِيِّ: الْخِلافُ فِي الصَّحَابَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ} .
وإن كان الشأن في الصحابة قد يقال بأنه يُكتفى بالرؤية ولو عن بُعد لشرف المرئي وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحبة شرفٌ لا يعدلها شيءٌ البتة، وقد يقال بأن التابعي ليس كذلك؛ لأنه رأى الصحابي، والصحابي ليس كالنبي صلى الله عليه وسلم.
والقياس على الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم قياسٌ مع الفارق؛ لأنه قاس التابعي على الصحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن المرئي الصحابي، والمرئي النبي صلى الله عليه وسلم، فرقٌ بينهما .. قياسٌ مع الفارق.
قال: {وَاشْتَرَطَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ فِي التَّابِعِيِّ الصُّحْبَةَ} لأن معنى الصحبة الأصل فيها: اللزوم، هذا المعنى اللغوي، لكن هذا القيد أُسقط من حد الصحابي؛ لشرف الصحبة فحسب. يعني: هو استثناء، أما مع غيرهم فلا، فالأصل أن الصحبة لا بد فيها من الملازمة.
لا يقال: هذا صاحبي. مثلًا إلا إذا كان ملازمًا له. وأما مجرد الرؤية أو مجرد المجلس الواحد أو المجلسين .. هذا لا يُعد صحبة في اللغة.
وإلا لو صليت يوم الجمعة في المسجد الحرام كلهم صاروا أصحابًا لك بمجرد اللقي.
قال: {وَاشْتَرَطَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَجَمَاعَةٌ فِي التَّابِعِيِّ الصُّحْبَةَ, فَلا يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ وَلا اللِّقَاءِ} هذا الأصل الذي ينبغي اعتماده.
بِخِلافِ الصَّحَابَةِ. فَإِنَّ لَهُمْ مَزِيَّةً عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَشَرَفًا بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِيِّ: كَوْنَهُ فِي سِنٍّ يُحْفَظُ عَنْهُ، بِخِلاَفِ الصَّحَابِيِّ. فَإِنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ اخْتَصُّوا بِشَيْءٍ لَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهِمْ.
{كَوْنَهُ فِي سِنٍّ يُحْفَظُ عَنْهُ} . وهذا ليس بثابت.
قال: (وَلَا يُعْتَبَرُ عِلْمٌ بِثُبُوتِ الصُّحْبَةِ) (وَلاَ يُعْتَبَرُ) يعني: لا يُشترط. الاعتبار بمعنى الشرط.
يعني: الصحبة قد تثبت بطريق ظاهر كالتواتر مثلًا أو الشهرة والاستفاضة، حينئذٍ تثبت الصحبة بذلك.
{وَلاَ يُعْتَبَرُ عِلْمٌ بِثُبُوتِ الصُّحْبَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ صُحْبَتُهُ بِتَوَاتُرٍ أَوْ اشْتِهَارٍ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ} لا يشترط العلم يعني: يكفي الظن الراجح بأن هذا صحابيٌ، ولذلك لو أخبر عن نفسه قال: أنا صحابي وكان معاصرًا قُبل منه. مع كونه يفيد الظن؛ لأنه خبر ثقة وهو يحتمل الصدق والكذب.