فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1890

لكن يُحمل على الأصل وهو اللقي والسماع، فيحمل على الأصل إلا بقرينة، لو قيل بأنه محتمل نقول: كونه يحتمل لا يجعلنا نتوقف فيه، وإنما ننظر في ظاهره، لكن الأول صريح في عدم الواسطة، والثاني محتمل، وما هو الأصل فيه؟

الأصل فيه الإسناد. يعني: رفع الحديث إلى لنبي صلى الله عليه وسلم. فيبقى على ظاهره، وأما الاحتمال المرجوح فلا يُقَوى إلا بقرينة خارجة، يعني: لا يقال بأن ثم فرقًا بينهما إذًا: الثاني نتوقف فيه، وقد قيل لكنه ضعيف.

قال: {وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} .

(وَيُحْمَلُ قَالَ) قال النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه سمعه بنفسه، ويحتمل أنه بواسطة، لكن إذا قال الصحابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم فالأصل فيه أنه سمعه بنفسه.

{وَيُحْمَلُ أَيْ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا} .

(وَفَعَلَ) يعني: {فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا} .

(وَنَحْوُهُمَا) {كَأَقَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَذَا} .

(وَعَنْهُ) يعني: {كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَقُولُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

"عن"مر معنا أنها لا تفيد الاتصال، لكن في الظاهر نحمله على الاتصال، كما هو الشأن في غير الصحابي.

"عن .. عن"قلنا عنعنة. الأصل فيه يُحمل على الاتصال إلا إذا كان الراوي مدلسًا.

إذًا: وجدت قرينة خارجة، هي التي جعلتنا نحمل هذا اللفظ على الانقطاع، وإلا لو لم ترد هذه القرينة حملناه على الاتصال.

وهذا في شأن من دون الصحابي، فكيف بالصحابي؟ فمن باب أولى وأحرى.

(وَعَنْهُ) يعني: {كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَقُولُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ويُحمل على السماع مع الاحتمال.

(وَإِنَّهُ) {أَيْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَذَا، أَوْ قَالَ كَذَا}

(عَلَى الِاتِّصَالِ) {أَيْ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لاَ وَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ} .

هذا في شأن الصحابة وفي شأن غيرهم كذلك .. وفي غيرهم إلا إذا عُلم أنه مدلس فحينئذٍ نحتاج إلى قرينة منفصلة.

أما الأصل وحمل اللفظ على ظاهره مع الاحتمال نحمله على الاتصال.

{وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا شَرْعِيًّا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ؛ لأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ الْقَائِلِ ذَلِكَ} .

إذًا: هذه الألفاظ وإن لم تكن صريحة في السماع والمشافهة من النبي صلى الله عليه وسلم أو الرؤية، نقول: يُحمل على ظاهرها وهي الاتصال، وإن كانت محملة وهو معنى مرجوح لكن لا تُحمل على؟؟؟

كما هو الشأن في نصوص الوحيين نقول: نصٌ وظاهر.

النص لا إشكال فيه: ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا.

والظاهر: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح.

ما الحكم الشرعي في الظاهر؟ أنه يجب العمل بالراجح ولا يُعدل إلى المرجوح مع كون اللفظ يحتمله. ولا نعدل إلا المرجوح إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت