فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1890

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَالاِعْتِقَادُ الْفَاسِدُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ, وَهُوَ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ) الاعتقاد الفاسد هو جهل مركب، لأنه اعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، نقول: لا يطابق الواقع، أليس كذلك؟ الاعتقاد إن طابق فهو الصحيح، إن لم يطابق فهو جهل مركب .. فهو فاسد.

(وَالاِعْتِقَادُ الْفَاسِدُ) {مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ} (تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ) يعني: على غير ما هو عليه في الواقع، أو على غير ما هو عليه في نفس الأمر.

{وَمِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ} هو الجهل المركب، {لأنَّهُ مَرْكَبٌ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ, وَمِنْ الاِعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِمَا فِي الْخَارِجِ. وَالْجَهْلُ نَوْعَانِ: مُرَكَّبٌ , وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ} (وَ) {الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الْجَهْلِ هُوَ} (الْبَسِيطُ) {وَهُوَ} (عَدَمُ الْعِلْمِ) {وَهُوَ انْتِفَاءُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ. فَمَنْ سُئِلَ: هَلْ تَجُوزُ الصَّلاَةُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: الحمد لله، لاَ يجوز} هذا ماذا؟ هذا جاهل جهلًا مركبًا، هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ قال: لا، لا يجوز، لماذا؟ لأنه جاهل ويجهل أنه جاهل، جهل مركب.

{كَانَ ذَلِكَ جَهْلًا مُرَكَّبًا مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ, وَمِنْ الْفُتْيَا بِالْحُكْمِ الْبَاطِلِ, وَإِنْ قَالَ: لاَ أَعْلَمُ} الله أعلم، هذا جهل بسيط، لأنه عدم إدراك للشيء من أصله، {كَانَ ذَلِكَ جَهْلًا بَسِيطًا} .

قال رحمه الله تعالى: (وَمِنْهُ سَهْوٌ, وَغَفْلَةٌ, وَنِسْيَانٌ) .

(وَمِنْهُ) {أَيْ وَمِنْ الْجَهْلِ الْبَسِيطِ} الضمير يعود إلى أقرب مذكور، الجهل البسيط منه (سَهْوٌ, وَغَفْلَةٌ, وَنِسْيَانٌ بِمَعْنًى) يعني: كلها وجميعها بمعنىً واحد، فلا فرق بين السهو والغفلة، كما أنه لا فرق بين السهو والنسيان، وهما بمعنىً واحد عند كثير من العلماء، وهو الصحيح، لماذا؟ لأنه في المعنى اللغوي هي متقاربة، فثَمَّ فروق دقيقة جدًا .. خفية، لكن من حيث الأصل العام هي بمعنى واحد.

(وَهذا الْمَعْنَى هُوَ ذُهُولُ الْقَلْبِ عَنْ مَعْلُومٍ) {قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السَّهْوُ الْغَفْلَةُ} عرف السهو بالغفلة.

{وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: سَهَا فِي الأَمْرِ: نَسِيَهُ وَغَفَلَ عَنْهُ} عرفه بالغفلة.

{وَذَهَبَ قَلْبُهُ إلَى غَيْرِهِ, فَهُوَ سَاهٍ وَسَهْوَانُ, وَقَالَ كذلك: غَفَلَ عَنْهُ غُفُولًا: تَرَكَهُ وَسَهَا عَنْهُ} قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: الفرق بينهما من حيث اللغة بعيد، الفرق بينهما يعني: بين السهو والنسيان، من حيث اللغة بعيد، يعني لا يدل عليه شيء من لسان العرب، وهذا أظهر.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: والسهو: الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب إلى غيره، وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء، هي بمعنىً واحد.

إذًا: هي من الجهل البسيط. إذًا: انتهى هذا الفصل بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من تعريف العلم والاعتقاد بنوعيه والظن والشك والوهم، والجهل بنوعيه: المركب والبسيط، والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت