فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1890

قَالَ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تعالى: أَكْثَرُهُمْ يَنْهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ، وَالْقُرْعَةِ فِي عِتْقِ جَمَاعَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

على كلٍ القاعدة: أن النص مقدمٌ على غيره من الأمور التي يَعترض بها بعض أرباب المذاهب.

قال: (وَيُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ) هذه ختم بها هذا الفصل.

{وَيُعْمَلُ بِـ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ} . يعني: في الأحكام الشرعية، لا في التحليل ولا في التحريم، ولا في الوجوب والندب، وإنما يُعمل به في إثبات فضائل الأعمال الثابتة بالسُّنة.

هذا المراد هنا (فِي الْفَضَائِلِ) يعني: فضائل ما ثبت أنه عملٌ ثابت، وليس المراد (وَيُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ) : إثبات عملٍ لا، وإنما العمل ثابت.

صلاة الضحى مثلًا ثابتة، ورد حديث ضعيف: من صلى الضحى فله وله وله .. حينئذٍ يستأنس به ويستحضره عند صلاته .. علَّ وعسى. هذا المراد، وليس المراد أنه يثبت سنة لم ترد، أو عملًا لم يرد أو قولًا لم يرد. هذا المراد.

قال: عِنْدَ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَالْمُوَفَّقِ وَالأَكْثَرِ.

قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا فِي الأَسَانِيدِ لا يُقبل إلا ما صح.

{وَإِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ} انتبه! فضائل الأعمال لا في الأعمال وَمَا لاَ يَضَعُ حُكْمًا وَلاَ يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ.

وَاسْتَحَبَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ الاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ. فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ لَوْ كَانَ شِعَارًا وهذا فيه ضعف.

{وَفِي الْمُغْنِي فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ: الْفَضَائِلُ لاَ يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ} . لا، هذا أخص، بمعنى: أنه يمكن أن يثبت العمل بحديث ضعيف، لكن لا. هذا يفتح باب البدع، إذا قيل: الحديث الضعيف يُقبل في فضائل الأعمال بمعنى: أننا نشرَع عملًا لم يثبت بسند صحيح، نقول: ما الفرق بين هذا وبين البدعة؟

هذا الحديث السُّنة لا تقول: أنها مشروعة بوحيٍ، لو قلنا مثلًا: صلاة التسابيح لم تثبت بنصٍ -وهي لم تثبت-، فحينئذٍ لو صلى هذه الصلاة إن اعتقد صحة السند، المسألة خلافية، وإن لم يعتقد صحة السند بناء على أنه؟؟؟ نقول: هذا بدعة .. العمل باطل؛ لأنه ما الفرق بين أن نقول: المولد بدعة لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وبين صلاة التسابيح ثبتت بحديث؟

كون هذا لم يرد فيه نص فالعمل به بدعة، وهذا لورود النص ولو ضعيفًا العمل ليس به بدعة، نقول: هذا التفريق فاسد، لا يمكن أن تُضبط البدعة بمثل هذه الفوارق.

بل الصواب: أن كل ما لم يثبُت الفعل أو القول بسند صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة، ولذلك إن قلنا: يُشترط في العبادة شرطان: الإخلاص والمتابعة، كيف تتحقق المتابعة؟

لا يمكن إلا إذا ثبت الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يثبت سواء لم يُنقل أصلًا أو نُقل بوجه ضعيف. فحينئذٍ نقول: هذا بدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت