فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 1890

حتى في إثبات سُنة بحديث صحيح ثُم الفضل أو العقاب فيما تُرك واجب بحديث ضعيف يقال: هذا يترتب عليه حكمٌ شرعي وهو الاعتقاد، فلا يعتقد ثوابًا إلا بحديث صحيح.

الصواب: أن القاعدة هذه فيها ضعف، وإن كان بعضهم اشترط لها شروط، الشوكاني له كلام جيد فيها، أن هذه الشروط تحتاج إلى تخصيص يعني إلى وحي.

قال: (فَصْلٌ) هذا آخر الفصول.

(الْمُرْسَلُ قَوْلُ غَيْرِ صَحَابِيٍّ فِي كُلِّ عَصْرٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

هذا اصطلاح خاصٌ بالأصوليين، ثَم اصطلاحات كما مر معنا تفترق كتب الأصول عن كتب المحدثين، ولا مشاحة في الاصطلاح.

لكن لا تأخذ هذا النص أو هذا الاصطلاح فتفهم به كلام الإمام أحمد أو المديني أو غيره. يعني: انتبه، كما تقرأ كتب الحنابلة ولا تُنزِّل المصطلحات على كتب الأحناف، هل يحتاج إلى تنصيص، هل فيه عيب؟ ليس فيه عيب.

هذه المذاهب لها اصطلاحات خاصة، فلا تُفسَّر مصطلحات المذاهب ببعضها البعض، كذلك ما قرره الأصوليون لا يُحمل عليه كلام المحدثين والعكس بالعكس، فلا نجعل المسألة فيها فوارق وغير ذلك .. بدعة وسنة إلى آخره بناء على هذه المصطلحات.

(الْمُرْسَلُ) {فِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ} قيَّده، قال: {فِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ} . إذًا: لا إشكال .. لا مشاحة.

{هُوَ} (قَوْلُ غَيْرِ الصَّحَابِي) من التابعي وما دون.

(فِي كُلِّ عَصْرٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فدخل فيه المعضل والمنقطع والمرسل الخفي .. جميع ما عناه المحدثون بالحديث الضعيف دخل في هذا، فيسمى مرسلًا.

قال: {وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْكَرْخِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُحَدِّثِينَ} .

وهو كذلك قول بعض المحدثين.

الْمُرْسَلُ الْمَرْفُوعُ بِالتَّابِعِ أَوْ ... ذِي كِبَرٍ أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا

ثلاثة أقوال، هذا القول الثاني:"أَوْ سَقْطُ رَاوٍ قَدْ حَكَوْا"رجحه الفقهاء، وهو مروي عن بعض المحدثين.

قال: {وَخَصَّهُ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الأُصُولِيِّينَ بِالتَّابِعِيِّ} وهو الصواب، التابعي مطلقًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، إذا قال التابعي: قال صلى الله عليه وسلم فهو مرسل.

قال: وَخَصَّهُ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الأُصُولِيِّينَ بِالتَّابِعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كِبَارِهِمْ، وَهُوَ مَنْ لَقِيَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ وَكَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ، وَكَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ حَكِيمِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَكَمَسْرُوقٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ وَأَشْبَاهِهِمْ.

أَوْ مِنْ صِغَارِهِمْ صغار التابعين وَهُوَ مَنْ لَمْ يَلْقَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلاَّ الْقَلِيلَ. كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ وَابْنُ شِهَابٍ لَقِيَ عَشَرَةً مِنْ الصَّحَابَةِ.

وَقِيلَ: مَا كَانَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ لا يُسَمَّى مُرْسَلًا، بَلْ مُنْقَطِعًا؛ لِكَثْرَةِ الْوَسَائِطِ لِغَلَبَةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْ التَّابِعِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت