فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1890

مثلهما قم يا زيد، وهو مركب من الأمر: افعل، وكذلك فاعله الضمير المستتر. دل ذلك على أن الأمر نوع من أنواع الكلام.

ينبني عليه -هذه تقدمة يذكرها الأشاعرة وغيرهم- أن مسمى الكلام مر معنا بإجماع السلف أنه اللفظ والمعنى .. الحروف والأصوات.

حينئذٍ نقول: مسمى الكلام لفظٌ ومعنى، لا نقول هو اللفظ دون المعنى ولا المعنى دون اللفظ.

الأمر نوعٌ من الكلام. إذًا: الأمر لفظٌ، من قال بأن الكلام هناك: المعنى النفسي أو المعنى القائم بالنفس، والأمر نوعٌ من هذا المعنى النفسي.

إذًا: الأمر هو المعنى النفسي، ينبني عليه كلام وهو ما سيأتي في تعريف حد الأمر.

وَهُوَ (نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ) لأن الكلام هو اللفظ المفيد، فأخذنا اللفظ جنسًا في حد الكلام؛ ليدل على أن الكلام لا يمكن أن يكون إلا بلفظ .. يمتنع، وهذا محل إجماع، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع أهل اللسان، وكذلك العرف، ومر معنا ذلك في الكتاب.

حينئذٍ الأمر لا يخرج عن أن يكون لفظًا؛ لأنه نوع من أنواع الكلام، وقُل ذلك في النهي وفي العام، والمطلق والمقيد .. كل ما سيأتي من التعاريف المذكورة في دلالات الألفاظ المراد بها أنها نوع من أنواع الكلام.

فحينئذٍ مسمى الأمر اللفظ عينه وليس المعنى القائم بالنفس، ومسمى النهي اللفظ عينه: لا تفعل، وليس المعنى القائم بالنفس، وكذلك قل في العام وفي الخاص، وفي المطلق والمقيد .. كل ما سيأتي من التعاريف، إنما تُجرى على الألفاظ، فهي أوصافٌ للفظ. واللفظ لا ينفك عن المعنى والمعنى لا ينفك عن اللفظ.

بخلاف ما جرى عليه أرباب القول المخالف .. أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم في كون الكلام هو المعنى النفسي، فحينئذٍ جميع التعاريف الآتية أرادوا بها المعاني النفسية .. القائمة بالنفس، ولذلك يُنتبه. لا يعرِّفون في الأمر ولا في النهي ولا في العام .. في الأصل لا يُعرَّف إلا المعنى النفسي.

فالأصل في جميع التعاريف الآتية: التُّهمة، الأصل فيها ليست السلامة وإنما الأصل فيها التهمة، فتنظر فيها على نمط ما قرره الأشاعرة، وسيأتي ذلك في الأمر.

قال: (نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ) .

إذًا: عرفنا لماذا قدّم المصنف هذه الجملة؛ ليبين لنا أن الخلاف جارٍ في الأمر من حيث معناه بناء على الخلاف الجاري في الكلام، هل هو اللفظ والمعنى معًا كما هو عقيدة أهل السنة والجماعة، أم أنه المعنى القائم بالنفس، أم أنه اللفظ ويريدون به الإرادة كما سيأتي في كلام المعتزلة؟

قال: {لأَنَّ الْكَلاَمَ هُوَ الأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ بِالإِسْنَادِ عَلَى إفَادَةِ مَعَانِيهَا} .

أنا قلت إشارة إلى الخلاف من باب التنزل فقط، وإلا ليس في المسألة خلاف، وإنما يُذكر بناء على ما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى.

وإلا إذا أجمع السلف على أمرٍ ما فلا اعتبار بمخالفة من خالف، خاصة هنا المقام مقام سنة وبدعة.

قال: {فَنَوْعٌ مِنْهُ يَكُونُ مِنْ الأَسْمَاءِ فَقَطْ} زيدٌ قائم، جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر: زيدٌ قائم.

حينئذٍ نقول: هذا نوع من أنواع الكلام، تألف من اسم واسم. فحينئذٍ نقول: هذا -زيدٌ قائم- كلامٌ. إذًا: مسمى الكلام كلام هنا، اسم مسمى واسمه كلامٌ.

إذًا: مسمى اللفظ لفظٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت