فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1890

{وَنَوْعٌ مِنْ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَفَاعِلِهِ} قام زيدٌ، كسابقه.

{وَنَوْعٌ مِنْ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَفَاعِلِهِ} يوم زيدٌ، كسابقه.

{وَنَوْعٌ} وهو محل الشاهد هنا: {مِنْ فِعْلِ الأَمْرِ وَفَاعِلِهِ} وهو نحو قم.

فحينئذٍ نقول: كلام وهو قم، إذًا: قم هذا هو القول المخصوص، يسمى أمرًا، والأمر نوعٌ من الكلام.

قم يا زيد صلي، آتِ الزكاة .. نقول: هذه أوامر، والأوامر جمع أمر، والأمر نوعٌ من الكلام، والكلام هو اللفظ الدال على معنى، أو اللفظ المفيد.

وحينئذٍ نقول: هذه كلها ترجع إلى الألفاظ، ولا خلاف بين السلف في ذلك.

قال: {ثُمَّ الأَمْرُ} . كما قال المصنف هنا: (وَمَجَازٌ فِي الْفِعْلِ) .

يعني: يُطلق الأمر مرادًا به القول حقيقة .. القول المخصوص. يعني: مسماه صيغة افعل، وقد يستعمل الأمر في الفعل يعني: يطلق على الفعل كالسفر مثلًا.

حينئذٍ هل إطلاق لفظ الأمر على الفعل حقيقة أو مجاز؟ فيه خلاف، لكن جماهير الأصوليين على أنه مجاز؛ لأنه إذا أُطلق الأمر تبادر الذهن إلى القول فصار حقيقة فيه، وهذا لا إشكال فيه.

قال: {ثُمَّ الأَمْرُ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ} . والمسألة خلافية.

{عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} .

ولذلك قال المصنف: (وَمَجَازٌ فِي الْفِعْلِ) .

لأنه لو لم يكن مجازًا لصار مشتركًا كالقُرء والعين، لصار مشتركًا بين القول وبين الفعل، والمجاز خيرٌ منه. وهذا قول الأكثرين: أن الأمر إذا أُطلق وأريد به الفعل فهو مجاز.

حينئذٍ يرد السؤال: هل المراد بالفعل هنا مطلق الفعل أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الخصوص؟

قيده في التحبير قال: ومجاز في الفعل، أعني فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وعليه ينبني خلاف: هل يمكن أن يرِد الأمر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، هل يمكن أن يأمر بفعله، ولا شك أن من الفعل الإشارة، هل يحصل أو لا يحصل؟

نحن نقول: وجدنا أنه نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَمَر كما مر معنا، وأشار إلى أبي بكر أن يتقدم، وهذا أمرٌ ولا شك فيه.

وكذلك الكتابة، الكتابة نوعٌ من الفعل. وعلى ما مر من كلام المصنف أنه كلامٌ حقيقة، على القولين: الكتابة هل يحصل بها الأمر أو لا؟ لا شك أنه يحصل بالفعل .. بالإشارة، ويحصل كذلك بالكتابة.

حينئذٍ ولو رجحنا بأن الأمر في الفعل مجازٌ لا يمنع أن يكون الأمر في الشرع له حقيقة شرعية. يعني: أرادوا الاحتراز. قولهم هذا: (مَجَازٌ فِي الْفِعْلِ) . أرادوا أنه لا يمكن أن يأتي أمرٌ يعني: طلبٌ جازم أو غير جازم من النبي صلى الله عليه وسلم بغير قول.

يعني: ينبني على هذه المسألة أنه لا يرِد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولو قلنا الكتابة داخلة فيه، أو بإشارته بيده مثلًا لا يمكن أن يأتي الأمر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت