فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1890

نحن نقول: لو سلمنا بأنه مجازٌ في الفعل إلا أن الأمر له حقيقة شرعية، وإذا كان له حقيقة شرعية حينئذٍ يكون الأمر في الشرع أعم من القول، قد يكون بالقول -باللفظ- وقد يكون بالفعل كما جر ثوبه في صلاة الخسوف، وكما أشار ، وكذلك في الكتابة سميناها فعلًا.

حينئذٍ تدخل هذه كلها في مسمى الأمر، فلا يرد حينئذٍ اعتراض بكون الأمر في الفعل مجازًا لا حقيقة، لكن نقول: النبي صلى الله عليه وسلم قد يأمر بالقول وقد يأمر بالفعل.

ولذلك أخذ بعض أهل العلم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم بكونه خرج فزعًا يجر إزاره إلى المسجد ونادى: الصلاة جامعة، جامعة أن صلاة الخسوف واجبة؛ استدلالًا بهذا الفعل.

على هذا القول أنه لا يصح الاستدلال؛ لأنه مجاز والأصل فيه الحقيقة، نحن نقول: نعم نسلم بأنه مجاز في الفعل إلا أن الأمر في الشرع له حقيقة شرعية، فيطلق ويراد به القول، فحينئذٍ يكون القول أمرًا. ويطلق ويراد به الكتابة وحينئذٍ الكتابة تكون أمرًا حقيقة في الشرع، وكذلك يشير بيده عليه الصلاة والسلام ويكون أمرًا ولا إشكال فيه.

(مَجَازٌ فِي الْفِعْلِ) . إذًا: هذا هو الراجح، وإلا لزم الاشتراك والمجاز خيرٌ منه، وهو قول أكثر الأصوليين.

{وَمِنْهُ قوله تعالى: (( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) )أَيْ فِي الْفِعْلِ وَنَحْوِهِ. وقوله تعالى: (( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) )، وقوله تعالى: (( حَتَّى إذَا جَاءَ أَمْرُنَا ) )} أي: فعلنا.

وَيُطْلَقُ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ الشَّأْنُ. وَمِنْهُ قوله تعالى: (( وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) )أَيْ: شَأْنُهُ، وَالْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مُبَاشِرٌ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ كَقوله تعالى: (( إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ ) )أين الأمر هنا؟

(( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) [يس:82] إنما أمره يعني: شأنه، أما هذه ليس فيها شاهد.

(( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا ) ) [يس:82] إنما شأنه إذا أراد شيئًا، هذه ذكرها في الحاشية.

وَيُطْلَقُ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ الصِّفَةُ، نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: لأَمْرٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ

أَيْ: بِصِفَةِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ.

وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الشَّيْءُ كَقَوْلِهِمْ: تَحَرَّكَ الْجِسْمُ لأَمْرٍ، أَيْ لِشَيْءٍ.

وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الطَّرِيقَةِ بِمَعْنَى الشَّأْنِ وَعَلَى الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ.

حينئذٍ إذا أُطلق الأمر مرادًا به القول وأُطلق الأمر مرادًا به الفعل والطريقة والشأن والصفة .. ونحو ذلك، لا شك أنه إطلاقه في القول حقيقة، وما عدا ذلك فهو مجاز.

لكن هذه الإطلاقات المجازية لا تكون قاضية على الحكم الشرعي، بمعنى أنه لا يأتي في الشرع إلا ما يكون حقيقة لا مجازًا؛ لأنا نقول: هذا التقسيم حقيقة ومجاز باعتبار الأمر باعتبارنا نحن. يعني: باعتبار اللسان العربي، وأما باعتبار الشرع فلا بد أن ننظر: فيمَ استَعمل الشرع لفظ الأمر؟ حينئذٍ هل له حقيقة شرعية أم لا؟ على القاعدة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت