فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1890

وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ فَمُطْلَقُ الْعُرْفِيِّ

"وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ"حينئذٍ نقول: هو الأصل.

"إِنْ لَمْ يَكُنْ فَمُطْلَقُ الْعُرْفِيِّ"مطلق العرفي يعني: خاصٌ عام، إن لم يكن فحينئذٍ حملناه على المعنى اللغوي، أما نأتي نقعِّد القاعدة اللغوية ثم نحكم بها المعنى أو النصوص الشرعية هذا غلط في التأصيل، وإنما نقعّد بالنسبة إلينا؛ لأن الأمر يستعمل حقيقة ومجازًا، لكن إذا جاء في الشرع لا بد أن ننظر ونبحث هل له معنى شرعي أو حقيقة شرعية؟ وجدنا أن له معنى شرعي، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بفعله، أمر بيده، أمر بكتابته، أمر بكونه جرَّ الإزار ونحو ذلك.

إذًا: نقول هذه حقيقة شرعية، لماذا نمنع ألا يكون الأمر إلا بالقول؟ هذا تحكُّم على الشارع.

{وَقِيلَ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفِعْلِ والْقَوْلِ بِالاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ؛ لأَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا} والأصل الحقيقة، وعزاه ابن برهان إلى كافة العلماء، فيكون حقيقة فيهما.

يعني: يُطلق كالعين كالقرء. القرء يطلق على الحيض حقيقة، ويطلق على الطهر حقيقة، العين تُطلق على الذهب حقيقة وتطلق على الفضة حقيقة، تطلق على العين الباصرة حقيقة؛ لأنه لفظ مشترك، واللفظ المشترك هو ما اتحد لفظه وتعدد معناه.

إذًا: إطلاقه في كل معنى يعتبر حقيقة، بناءً على الصحيح وهو أن اللفظ المشترك تعدَّد وضعه لكل معنى من المعاني، فوُضع وضعًا أوليًا بالذهب، ثم وضع مرة ثانية للفضة، ثم وضع مرة ثالثة لكذا.

حينئذٍ إذا أُطلق العين أو أطلق القرء حينئذٍ نقول: استعماله في كل معنى من المعاني إنما هو استعمال حقيقي وليس مجازيًا في بعضها دون بعض.

كذلك الأمر قيل: أُطلق وأريد به القول، وأُطلق وأُريد به الفعل. إذًا هو لفظٌ مشترك، حينئذٍ يكون حقيقة فيهما.

{وَقِيلَ مُتَوَاطٍ} يعني: من قبيل الكلي الذي استوى في أفراده.

{فَهُوَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا} بين القول والفعل {مِنْ بَابِ التَّوَاطُؤِ دَفْعًا لِلاشْتِرَاكِ وَالْمَجَاز} .

لكن هذا القول لا يُعرف له قائل، إنما أورد احتمالًا فقط وإلا هما قولان: إما مجاز في الفعل حقيقةٌ في القول، أو أنه لفظٌ مشتركٌ بينهما كالعين والقرء.

وأما هذا القول وإن كان نسبه بعضهم .. ذكره كذلك اختيار الآمدي، ذكره الآمدي من باب أنه لا مانع أن يقال، ولم يختر الآمدي هذا القول، وإنما قال: لا مانع أن يقال كذا وكذا، ولذلك قال بعضهم: لا يُعرف له قائل.

قال التفتزاني عن هذا القول: هو قولٌ حادث مخالف للإجماع فلم يُلتفت إليه. ونسبته للآمدي غلط.

قَالَ الْقَاضِي فِي الْكِفَايَةِ: إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالشَّأْنِ وَالطَّرِيقَةِ وَنَحْوِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَلِيمِ، وَالِدُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَنْ أَنْصَفَ.

والصواب هو الأول: بأنه حقيقة في القول المخصوص مجازٌ فيما عداه، والدليل على ذلك ما ذكره المصنف وهو ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت